موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٤ - الخاتمة
العظيم و ما قدمتموه من الخدمات الجليلة على مكافآت من قبل السلطان فى صورة المناصب التى ترضيكم. كما كان يرضى الآخرين بوعود قد لا تتحقق و هكذا أتم هذا العمل العظيم فى صورة هينة سهلة. جزاه اللّه تعالى خيرا كثيرا.
فيا لها من سعادة سرمدية و يالها من دولة و عزة أن يتم هذا كله فى عهد السلطان مراد بن السلطان أحمد خان بن محمد خان الغازى السابع عشر من سلاطين آل عثمان خلد اللّه- تعالى- ملكه و جعل بساط البسيطة ملكه و نور اللّه تعالى مراقد أسلافهم و حفهم بالرحمة و الرضوان.
إن إتمام تجديد كعبة اللّه و بنائها لدليل عظيم على سعده و حسن طالعه، قد مضى ألف سنة و توالى السلاطين و مع ذلك لم يقدر لأى واحد منهم أن ينال شرف بناء بيت اللّه ألا يقوم هذا برهانا قاطعا و أمارة واضحة على أنه سينال السعادة الأبدية و النصرة السرمدية؟. و نسأل اللّه أن يجعل عرشه فى سماء العز و اليمن و البركات و ألا يخلو من سرير الخلافة جلوسه. آمين بجاه سيد المرسلين.
و بعد عودة رضوان أغا إلى مصر بعام واحد اقتضت حكمة اللّه أن يهطل المطر فى مكة و أن يفسد ما فرش على سطح بيت اللّه من رخام، فأصبحت حالة سطح بيت اللّه حالة سيئة، و خلع ألواح الفضة من على الباب فظهر منها الخشب و قد أصاب العطب الخشب إلى حد عدم تماسك المسمار فيه. و كان مصراعاه قد بليا إلى درجة سيئة لقد خشّبتهما حتى أصبحا غير قابلين للتعمير و الترميم، و مع ذلك لم يسمح بتجديد الباب و لم يستسغ شرعا من قبل، و لما كان مقام إبراهيم فى نفس الحالة من السوء اقتضى الأمر تجديدهما معا.
و قد كتبت إمارة مكة الجليلة الهاشمية إلى صاحب القرار السلطان مراد- جعل اللّه سلطنته باقية فيه و فى عقبه إلى يوم التناد- تحيطه علما بالحالة، فما كان من السلطان إلا أن أمر والى مصر أحمد باشا بأن يبعث إلى مكة المفخمة برضوان أغا الذى كان فى أمانة كعبة اللّه أو شخصا آخر متدينا مخلصا مصاحبا معه مهندسا معماريا ذا دين و خلق.