موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٩ - رواية
و لا يعلم إلا اللّه- تعالى- عدد ما انهار من البيوت و ما حاقت بهم من الخسائر و ما فاضت من الأرواح.
و عندما سحبت مياه السيل من المسجد الحرام أخرجت من تحت أنقاض المسجد الحرام جثث مائة و ثمانين رجلا، و لم ير الطاعنون فى السن من أهل مكة سيلا يشبه هذا السيل الخطير.
١٥- من السيول التى جعلت أهل مكة ينتفضون مضطربين: السيل الذى حدث فى اليوم الرابع عشر من شهر ذى القعدة عام ٨٨٧ للهجرة. و كان سيلا عظيما يخلع القلوب رعبا، و كان وقوعه فجأة فى اليوم المذكور و اتجه نحو المسجد الحرام و سرعان ما تسرب إلى بيت اللّه و ارتفع بطول قامة إنسان داخل الكعبة المشرفة، أما ما ترتب عليه من خسارة فلا يقع تحت الحصر فانهارت الدكاكين فى أرجاء البلد و المدارس و المنازل، و انهارت بعض أساطين المسجد الحرام و لم تقم صلاة الجمعة فيه.
و ما كان فى الإمكان حصر عدد الهالكين تحت ما انهدم من أطراف المسجد الحرام و ما بجانبه من الدكاكين و البيوت و المدارس، إلا أن سبعين جثة أخرجت من المسجد الحرام.
و كتب قاضى مكة الذى كان يتولى منصب القضاء إلى حكام مصر قائلا: «إن هذا السيل الذى وقع هذه المرة كان سيلا مفزعا حقا، فقد ظلت جدران المسجد الشريف الأربعة مغمورة فى الماء، و ارتفع الماء على امتداد مساحته فى جانبه الأيمن و الأيسر إلى سبعة أذرع و ربع.
١٦- من السيول التى أحدثت خسائر عظيمة فى مكة المكرمة السيل السابع عشر من تلك السيول العظيمة. و لم نستطع أن نعرف فى أى يوم من أى شهر وقع، إلا أن المياه قد غمرت الصحارى و السهوب و الجبال و الأحجار و ملأ المسجد الحرام بالطين و الحجارة و خربت المياه كثيرا من الدكاكين و البيوت بما