موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٥ - سبب تسمية ميزاب الرحمة بالميزاب الذهبى
فعندما تولى عرش الحكم بعث إلى خالد بن عبد اللّه القسرىّ [١] ثلاثين ألف قطعة ذهبية، و أمره بأن يذيب هذه النقود الذهبية، و يصنع منها ألواحا يغطى بها مصراعى باب كعبة اللّه و ميزاب الرحمة، خضع خالد بن عبد اللّه و بادر بإذابة قطع الذهب، و صنع كثيرا من الألواح الذهبية و غلف بها ميزاب الرحمة، أولا ثم مصراعى باب كعبة اللّه، و زين الأعمدة التى فى داخل كعبة اللّه وطلا الأركان الأربعة الداخلية للكعبة بما زاد من ذهب.
و بتغليف ميزاب الرحمة بالألواح الذهبية قد اكتسب منظرا لامعا مشعا، فأعجب الناس بهذا التذهيب الظاهرى و أخذوا يطلقون على ميزاب الرحمة الميزاب الذهبى، و ظل ميزاب الرحمة يعرف بالميزاب الذهبى على ألسن الناس لفترة طويلة.
جدد المقتفى باللّه العباسى تلك الألواح فى سنة (٥٤٢)، و فيما بعد حول الملك المؤيد الميزاب الشريف إلى خشب، و فى سنة (٨٤٣) جدد الأمير زين الدين الميزاب الخشبى إثر الملك المؤيد بخشب أيضا، إلا أنه زخرفه بطلاء ذهبى و زينه، و أصبح من عادة الملوك بعد ذلك تجديد الميزاب من حين لآخر، و لما زينه السلطان سليمان- طاب ثراه- بألواح فضية فى سنة (٩٦٠) أطلق عليه اسم الميزاب الفضى، إلا أن المرحوم السلطان أحمد [٢] انتزع الميزاب ذا الألواح الفضية فى سنة ١٠٢١، و صنع ميزابا غلف فوق الفضة بالذهب و فسيفساء بنفسجية اللون، و كان تحفة فنية رائعة، و عندما وضع ذلك الميزاب فى مكانه أصبح اسمه مرة أخرى الميزاب الذهبى.
و لما كان السلطان أحمد هو الذى قدم للكعبة الميزاب الجديد كان من إرادته السنية أن يرسل الميزاب القديم إلى باب السعادة للتبرك به، و لأجل ذلك أرسل مع أمير حج قافلة الشام التى جهزها بكل عناية، و وضع عليها الميزاب القديم،
[١] عامل بنى أمية على مكة حينئذ، ولاه عليها الوليد بن عبد الملك سنة ٩١ ه. انظر: تاريخ الطبرى ٦/ ٤٦٤.
[٢] هو أحمد خان الأول، مات و عمره ثمانية و عشرين عاما و مدة حكمه ١٤ سنة، و توفى سنة ١٠٢٦ ه.