موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٧٢ - صورة الخط السلطانى
مدينة تميل إلى الكبر و تتزين جوانبها بدكاكين كبيرة و منازل عالية و يحد نهايتها مسجد الخيف، إلا أن عمرانها يتوقف على موسم الحج، ففى غير موسم الحج تخلو المدينة من الناس، و يستأجر الحجاج فى منى منازل بعد عودتهم من عرفات، و يتاجرون مع التجار الذين وفدوا من الشام و حلب.
و إن كتب أن وقت الدعاء فى منى محدد فى منتصف الشهور القمرية و ليلة ما يستدير الهلال بدرا، و لكن بما أن المكان غير معمور فى كل الأوقات فليدع الداعى متى يمكنه الدعاء فيه.
و منى هى المكان الذى يرسل بواسطته أمانة الصرة إلى الشريف الهاشمى النسب علنا.
و إننا أدرجنا صورة من الأمر السلطانى الذى أرسل إلى ذات السيادة الشريف عون الرفيق باشا فى سنة ١٣٠١ ه متيمنا.
صورة الخط السلطانى
الحمد للّه الذى جعل سرة البطحاء صدف درة البيضاء، و حلى بها أجياد عرائس المصنوعات، من الثرى إلى سدرة المنتهى، و صير أم القرى محتد نبيه المجتبى و صفيه المرتضى، و أوحى إلى خليه إبراهيم أن يرفع القواعد من البيت، و أمرنا أن نتخذ من مقامه مصلى، و توجهت الوفود المتوشحة بوشاح الهدى، و رفعوا أصواتهم بالتهليل و التلبية، و قصدوا نحو منى، فطوبى لمن سعى بين الصفا و المروة، و صلى بمقام إبراهيم بخضوع القلب، و انتهج نهج القربى و الزلفى، و بيض وجهه باستلام الحجر الأسود متلألئا كسناء ذكاء [١].
و الصلاة و السلام على من بعث رحمة للورى، و صارت زيارة قبره من أرقى مدارج السعادة فى الدنيا و العقبى، و على آله و صحبه الطيبين الذين طهروا الكعبة العليا من أدناس الأوثان، و أحكموا بنيان الشريعة المصطفوية بإقامة أحكام القرآن ما ناحت الحمائم بتسبيح اللّه تعالى و تقديسه جل و علا ....
[١] ذكاء: الشمس.