موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٧ - كيفية ظهور طائفة القرامطة
الخلافة و فوقها بستين كيلومتر. استولى عليها بالقوة و هزم الجيوش التى أرسلت ضده مرتين، و قتل يوسف بن أبى الساج الذى أسره مع رفقائه، و هكذا ألقى الرعب فى قلوب الناس الفزعين، و بعد أن فرض على كل فرض من أهالى الأنبار خراجا دينارا توجه نحو الأراضى الحجازية المباركة بنية الاعتداء على مكة المكرمة، و هجم على المسجد الحرام و داس بقدميه المشئومتين حرم المسجد الحرام توأم الجنة كما سبق ذكره، و قتل ثلاثين ألفا من الأبرياء، و أكثرهم ملتفون بملابس الإحرام و بعضهم فى داخل كعبة اللّه، و بعد أن هدم مبانى ذلك البلد الغالية و خربها اقتلع الحجر الأسود و عاد إلى بلدة هجر فى سنة ٣١٧ ه.
و قد دامت نار شرور القرامطة مندلعة تتأجج من سنة ٣٠١ ه إلى سنة ٣٧٣ ه و فى رأى إلى عام ٣٨٤. استطاع فيها القرامطة إغواء كثير من الناس، و أدخلوهم فى زمرتهم و مذهبهم، و أغار هؤلاء على البلاد و قتلوا و نهبوا و هدموا، إذ خربوا الكوفة سنة ٢٧٨، و البحرين سنة ٢٨٦، و الشام سنة ٢٨٩، و دمشق ٢٩٠، و الشام مرة ثانية سنة ٢٩٣، و البصرة سنة ٣٠٧ ه، و الكوفة سنة ٣١٣، الأنبار سنة ٣١٥، و بعد ذلك بعام الرحبة و الرقة و الهيط، و مكة المعظمة سنة ٣١٧، و دمشق مرة ثانية سنة ٣٦٠ ه، و هجموا على هذه البلاد و قتلوا سكانها و خربوا منازلها و أخلوا بنظام الأمن فى تلك البلاد.
و استأصلوا حجاج قوافل العراق فى السنين ٢٩٤ و ٣١٢ و ٣٥٥ [١] و ٣٦١ [٢]، كما أنهم أغلقوا طريق بيت اللّه العتيق طريق الفيض و النور فى السنين ٣١٤ و ٣٥٦ و ٣٦٣ و ٣٨٤، و وصلوا إلى الذروة فى فن الإجرام إذ منعوا أداء فريضة الحج مدة تسع سنوات لعنهم اللّه.
كيفية ظهور طائفة القرامطة
يروى المؤرخون على اختلاف آرائهم أن ظهور القرامطة كان فى عهد الرشيد أو المأمون، و لم يظهروا إلا بعد أن تشكل كيانهم، و كانوا قبل ذلك يفسدون
[١] و فى سنة ٣٦١ اتفق عربان بنى هلال مع القرامطة.
[٢] اتفق فى هذه السنة عربان بنى سليم مع القرامطة و أغاروا على قوافل مصر و قوافل الشام.