موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٦ - الاستطراد
و كان يسلك الذكور و الإناث فى السلاسل على نحو بشع مهين، و ألحق الهزائم بمن تصدى له من الجند و كان ذلك عام ٣١٢ ه، و بعد إغارة أبى طاهر على قافلة الحجاج هجم على معظم سواد الكوفة، و أعمل السيف فى الخلق فى ظرف ستة أيام، أقام فيها و نهب و اغتصب كل ما وصلت إليه يداه فى سنة ٣١٣ ه.
و عندما عرض الأمر على المقتدر باللّه استصوب أن يوجه ضد أبى طاهر فرقة عظيمة من الجيش بقيادة يوسف بن أبى الساج. كان يوسف فى ذلك الوقت فى أذربيجان، و بمجرد ما أخذ أمر الخليفة توجه إلى الكوفة بجنوده الذين كانوا مهيئين. و كان قوام جيش ابن أبى الساج أربعين ألفا، أما جيش أبى طاهر فكان ألف و خمسمائة جندى منهم سبعمائة فارس.
و دخل يوسف بن أبى الساج المغرور بكثرة عساكره، و حاصر القرامطة فى موضع حصين و وجه سفيرا برسالة إلى أبى طاهر ليحدثه عن كثرة جيشه، و يوصيه فيها بالدخول فى طاعة الخليفة. فقال أبو طاهر لأحد أتباعه اقتل نفسك بسلاحك من أجلى، و بعد أن افتدى هذا الكلب «أبا طاهر» بالروح، قال للرسول لقد رأيت بعينيك كيف يطيعون أوامرى!! قل ليوسف أن يستعد، و بإذن اللّه سأقبض عليه غدا و أربطه مع الكلب فى حبل واحد، و أشار إلى الكلب الذى كان مربوطا بوتد خيمة.
و صرف الرسول و فى غد ذلك اليوم استطاع أن يقبض على يوسف بن أبى الساج مع أتباعه، و ربطهم فى سلسلة ضخمة، و ربط يوسف بجانب الكلب الذى أراه للرسول.
بعد أن كسب أبو طاهر هذه المعركة بهذا الشكل عبر نهر الفرات بثلاثمائة قرمطى، و استولى على بلدة الأنبار [١] التى تقع فى الجهة الغربية من بغداد دار
[١] الأنبار مدينة صغيرة فى الجهة الغربية من نهر الفرات، و كانت قديما مدينة عظيمة و بانيها بختنصر، و يقال إن أهل الحيرة نقلوا إليها، فى العام الثانى عشر للهجرة، و فتحها خالد بن الوليد- رضى اللّه عنه- فى خلافة الصديق- (عليه رضوان اللّه)- و فى عام مائة و اثنين و ثلاثين نقل أبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس إدارة الدولة من الحيرة إليها، إلا أن المنصور اتخذ الهاشمية ثم بغداد عاصمة للدولة.