موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٤٤ - المدارس الأربعة التي أقامها السلطان سليمان في مكة و كيفية إدارتها و توجيهها
يبنون المنازل و الدكاكين فى الأماكن الممتدة نحو ميدان الشيخ محمود، و قد تحولت تلك الضاحية من المدينة بعد وصول المياه إلى مدينة صغيرة مستقلة.
و بهذا قد أدركت اللجنة أن مكة اللّه ستتسع إلى تلك الأماكن و لذلك تقرر مد مجرى عين زبيدة إلى ميدان الشيخ محمود و شرع فورا فى تنفيذ ما هو لازم، و قد أنفقت (٧٥٠٠٠) قطعة ذهبية مصرية إلى أن وصلت عطيات الإنشاء إلى هذا المكان، إن تزيين تلك المدينة في جميع جهاتها على هذا النحو لم يكن بسعى من لجنة عين زبيدة فقط بل كذلك بفضل عثمان نورى باشا والى الحجاز و المهندس صادق بك.
المدارس الأربعة التي أقامها السلطان سليمان في مكة و كيفية إدارتها و توجيهها
بعد ما فرغ السلطان- طاب ثراه- من تعمير عين زبيدة بنى أربعة مدارس ضخمة خاصة بعلماء المذاهب الأربعة و أودع في كل واحدة من تلك المدارس خمسة عشر طالبا و مدرسا، و جعل أجر المدرس سنويا خمسين قطعة ذهبية عثمانية، و للمعيدين أربع قطع، و للطلاب و الفراشين قطعتين ذهبيتين.
و جعل الإشراف على إدارة المدرسة الخاصة بالمالكية [١] و البوابين للقاضي حسين بن أبى بكر بن الحسين الذى نصب ناظرا للحرم الشريف بضم خمسين قطعة ذهبية لأجر وظيفته الأصلية، و تعد المدرسة المالكية أكبر المدارس الأربع و جعل لإدارة مدرسة المذهب الحنفي الشيخ القطب المكي المفتي [٢] الحنفي المذهب و من مؤرخى مكة المعظمة، و وجهت إدارة المدرسة
[١] لقد سكن مولانا باقي شيخ شعراء الروم في هذه المدرسة حينما كان شيخا في مكة، و بما أن الشيوخ الذين كانوا يذهبون إلى مكة المكرمة أقاموا في هذه المدارس، مازال قضاة مكة يسكنون في هذه المدرسة و يقومون بوظائفهم، و هي مدرسة كبيرة في اتصال باب السلام بباب الزيادة.
[٢] و لم يكن للمذاهب الأربعة من يتولى الفتيا إلى عام ثمانمائة و سبعة ما عدا المذهب الشافعي، و في خلال هذا العام عين من يتولى الإفتاء للمذهب المالكي و الحنفي و الحنبلي، كما ذكر سبب ذلك في مباحث المقامات الأربعة.