موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠٩ - الأثر السادس مقام إبراهيم
و هكذا نحو مما تعرضوا له من المصائب و القحط و هذا الحجر موجود إلى هذا اليوم، و بناء على قول ابن حجر كلما سرق من بيت اللّه حجر أو أشياء أخرى يتعرض أهل مكة لمرض مهلك ينتشر إلى جميع البلاد الأخرى، و كان قد سرق فى وقت ما حجر من أحجار بيت اللّه فظهرت أمراض مهلكة فى مكة اللّه و انتشرت إلى أكثر البلاد، و فى نهاية الأمر خرس لسان السارق و مات و وجد الحجر المسروق فى ميراث ذلك الرجل و أعيد إلى مكانه، و رفعت تلك الداهية الدهياء من فوق العباد.
الأثر السادس: مقام إبراهيم:
يطلق مقام إبراهيم على ذلك الحجر المبارك الذى استخدمه إبراهيم- (عليه السلام)- كسقالة عند بناء كعبة اللّه المعظمة.
و بناء على هذا التعريف فإن هذا الحجر الذى يطلق عليه مقام إبراهيم هو الحجر الذى استخدمه إبراهيم- (عليه السلام)- كسقالة عندما كان يبنى جدران كعبة اللّه و حينما صعد إبراهيم- (عليه السلام)- فوق هذا الحجر لبناء جدران الكعبة جعل اللّه- سبحانه و تعالى- ذلك الحجر كالعجين فغاصت أقدام سيدنا إبراهيم الشريفة فى صدر الحجر حتى كعبها، و عندما نزل إبراهيم- (عليه السلام)- من فوق الحجر رجع إلى هيئته الأولى جامدا كما كان.
و قد رأى أنس بن مالك هذا الحجر الشريف فى الآثار المباركة التى تركها إبراهيم- (عليه السلام)- كما يروى صاحب بدائع الزهور بعد التدقيق.
و كان يقول للذين يسألون: إننى رأيت آثار أقدام خليل اللّه فوق المقام الشريف، و كانت آثار أصابع قدميه ظاهرة. إلا أن هذه الآثار تكاد تمحى من كثرة ملامسة الناس. إن حجر المقام الشريف الذى يساوى الجواهر لا يشبه الرخام الأبيض و لا الحجارة العادية البيضاء أو السوداء. و فوقه عروق تميل إلى السواد أو الصفار و إن كان لونه قارب لون السكر الخام إلا أنه لم ير فى الدنيا حجر لطيف