موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٩ - حكمة
التذييل
قد تم التوسيع المذكور للمسجد الحرام بعد سيل (أم نهشل) [١] بخمس سنوات.
حكمة:
يظهر فى مكة المعظمة كل عشر سنوات أو اثنى عشرة سنة سيول مرعبة مفزعة- لحكمة ما- و تعقب السيل بركة عظيمة و رواج و تقل الأسعار و تعم النعمة الإلهية و الكرم اللامتناهى الجبال و البوادى. انتهى.
قد نكبت مكة المكرمة بكثير من السيول كالسيل الذى مر ذكره، و غدت البلدة العظيمة المقدسة خربة و سكانها حيارى متعبين و هم يبحثون عن حل لنكبتهم.
يقول الإمام الفاسى و هو يتحدث عن صواعق مكة المكرمة و أخطارها، ناقلا عن الإمام الأزرقى عن محمد بن يحيى و ابن يحيى عن عبد العزيز.
١- من السيول الشهيرة التى شهدتها مكة المكرمة «سيل القارة» قد اجتاح هذا السيل المفزع مكة فى الجاهلية فى زمن سيادة بنى خزاعة و أثناء حكومتهم، قد ظهر سيل القارة بشكل مفزع سريع و دخل فى المسجد الحرام و اقتلع دوحة عظيمة فى طريقه و جرفها إلى أقصى حدود مكة المكرمة، و يروى أن رجلا و امرأة غرقا فى هذا السيل. و لم يعثروا على جثة الرجل و لكنهم و جدوا جثة المرأة، و كان اسمها «قارة» و كانت من كريمات نساء قبيلة بنى بكر المشهورة لذا أطلق على هذا السيل «سيل القارة».
قد نظف صناديد بنى خزاعة الحرم الشريف بعد انقطاع المياه التى تأتى من الأطراف، و بنوا حول بيت اللّه و حجر إسماعيل [٢] حائطا منخفضا تفاديا لما قد يظهر من السيول فيما بعد، و ظل هذا الحائط إلى عهد حكم قريش.
[١] انظر الإصابة لابن حجر ٨/ ٢٨٦.
[٢] يطلق حجر إسماعيل على ما تحت الميزاب الذهبى.