موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٨ - زيادة
بالحجر الأسود ثم وقف أمام المقام الحنفي أي حذاء الميزاب الذهبي فترة ما، ثم برك على الأرض و أسلم روحه و هو يسكب دموعا مثل حبات الحمص.
قد أثار الحدث عجب الناس وحدتهم، و شد انتباههم ثم رفعت جثة الجمل و دفن في مكان في شارع المروتين أي في محل وسط المسعى الشريف و ذلك في سنة (٨١٥)، و بعد وقوع هذه العجيبة بعام واحد ابتاع الشريف حسن ابن عجلان ساحة المستشفى التي أقامها المستنصر باللّه الكائن في جهة الشمال من جدار المسجد الحرام، ثم جدد المستشفى و أوقفه على علاج المرضى الفقراء، كما أصلح وجدد كمر بابين أوشكا على السقوط في الجهة الجنوبية من جدار الحرم الشريف في سنة (٨١٦)، كما أن الملك المؤيد زين ألواح مصراعي باب كعبة اللّه بأن طلاها بالذهب في خلال تلك السنة أى (٨١٦).
زيادة:
قد انهدمت المستشفى التي جددها الشريف عجلان بعد (١١٠) سنة، و اشترى السلطان سليمان خان من سلاطين العثمانيين ساحة المستشفى المذكور و خرائب تكايا أحمد كجراوي من سلاطين الهند و الشيخ طاهر و كذلك المنازل المتصلة بها، و بنى أربع مدارس كبيرة لعلماء المذاهب الأربعة و جعلها وقفا. إن هذه المدارس الأربعة مازالت قائمة إلى يومنا هذا و عامرة كما سيأتي ذكرها فيما بعد.
قد اتخذ جلبي سلطان بن سلطان يلديرم بايزيد خان- عليهما الرحمة و الرضوان- إرسال صرة [١] إلى أهالى الحرمين الشريفين من ريع أوقافه الخاصة، كما اقتفى نجله النجيب السلطان مراد خان آثار أبيه- جعل اللّه مثواه الجنة- فأرسل إلى أهالي الحرمين ما مقداره (٥٠٠، ٣) من الذهب الفيلوري و اتخذت هذه العادة حكم القانون في سنة ٨١٧، و ترسل كل سنة، كما أرسل السلطان مراد الثاني في سنة (٨٥٥) لجميع أهالي الحرمين (٨٠١) كيس من النقود.
[١] و لم تكن البلاد العربية قد ضمت إلى الدولة العثمانية بعد، و بما أن هذه الصرة كانت تبعث من بلاد الروم أطلق أهل الحرمين على صرة السلطان المشار إليه (الصدقة الرومية).