موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٩ - زيادة
و قبل عامين من هذا كان الملك المؤيد قد طلا باب كعبة اللّه بالذهب و زخرفه، كما أرسل منبرا ثمينا و سلما جديدا، وضع السلم في داخل كعبة اللّه للصعود إلى سطح البيت، كما وضع المنبر في مكانه الخاص في سنة (٨١٨).
و بعد أربعة أعوام من هذا انهارت مظلة [١] المذهب الشافعي، أي قبة زمزم فجأة و أصبحت قطعا و خرابا و لكنها جددت فأصبحت بناء محكما بديعا رائعا في عام ٨٢٢ ه، و في نفس العام طهرت و وسعت أحواض ماء زمزم و عين بازان التي خربت من السيل، كما نظفت و عمقت قنواتها و مجاريها التي امتلأت بالطين و التراب في سنة (٨٢٣). إن السطح الشريف لبيت اللّه الذي كان قد رمم و أصلح قبل أربعة عشر عاما قد جدد مرة أخرى، كما أصلحت الأماكن المحتاجة للإصلاح من المسجد الحرام، فبدلت قطع الرخام التي كانت مفروشة في داخل بيت اللّه بأخرى جديدة. و بدلت الصفائح التي كانت على طلاء جدران الكعبة الداخلية ثم أعيد كل شىء إلى مكانه بعد تغيير ما لزم تغييره و إصلاح ما أمكن إصلاحه. و أراد السلطان برسباي سلطان مصر تغيير زخارف الأعمدة الداخلية لكعبة اللّه، و عرض الأمر على والى مكة و بتوجيه من أمانة الأبنية المقدسة أرسل إلى الحجاز ذات المناقب السنية الأمير (مقبل) في سنة ٨٢٤ ه. وصل الأمير مقبل في أوائل السنة المذكورة إلى مكة المكرمة، و ابتدر في أداء مهمته بعون مادي و معنوي من قبل والى مكة، فرمم و أصلح الأماكن المحتاجة للتعمير و الترميم من الحرم ثم هم و أصلح سطح بيت اللّه على الوجه المطلوب، و اقتلع قطع الرخام التي تغطي أرضية كعبة اللّه كما اقتلع الصفائح التي تغطي جدران كعبة اللّه، فبدل قديمها و أصلح ما يمكن إصلاحه ثم وضع كل شىء في مكانه، و هكذا جدد من هيئة بيت اللّه القديمة فأعاد له رونقه و جماله.
و بعد أن زخرف الأمير مقبل الأعمدة التي في داخل كعبة اللّه و جدد قطع
[١] كانت هذه المظلة فوق باب زمزم و في عام ٧٠٢ ه، أمر ملك مصر بتسقيف المظلة حتى تصلح لجلوس المؤذنين و أداء مهمتهم.