موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧١ - زيادة
و بعد عودة الأمير مقبل بسنة بعث الملك المظفر من ملوك اليمن المنقرضة مبلغا من المال مع رسوله الخاص، و رجا أن يعمر و يصلح ما يقتضي الأمر إصلاحه من مواقع الحرم الشريف. و اتصل الرسول بوالي مكة المعظمة و استصدر إذنا من الحكومة المصرية بواسطة الوالي للقيام بمهمته، و لما كان سطح كعبة اللّه في حاجة إلى التعمير و الإصلاح؛ فعمر قطع رخام السطح و أصلحها ثم سجل ما قام به على لوحة رخامية و ألصقها على الجدار الغربي للكعبة المعظمة في سنة ٨٢٦.
و ظلت كعبة اللّه و المسجد الحرام على حالهما بعد إصلاح الأمير مقبل ثمانية عشر عاما و لم يظهر فيهما ما يوجب إصلاحهما شرعا؛ إلا أن الحال لم يستمر طويلا بعد ذلك و احتاجت بعض أماكن البقعة المقدسة للتعمير بل وصل هذا إلى درجة الوجوب، فأرسل الملك جاقمق العلائي من ملوك الشراكسة في مصر الأمير سودون محمد من أمراء مصر لتعمير قطع الرخام التي فوق سطح كعبة اللّه و ما يقتضي الأمر تعميره من الحرم الشريف و ذلك في سنة (٨٤٣) و لما وصل (سودون محمد) إلى مكة المعظمة بدل رخام سطح الكعبة الشريف كما غير الألواح الخشبية التي لم تعد صالحة في السقف العالي لكعبة اللّه، ثم عمر و شيد المآذن التي آلت للسقوط، ثم خلع كسوة الكعبة الشريفة و وضعها في داخل البيت الحرام. ثم أصلح و سوى الجدران الخارجية لبيت اللّه بطريقة جيدة خلال يومين، و جدد قطع رخام الحطيم الكريم كما جدد باب المعلى لكعبة اللّه و جميع الأماكن المحتاجة للتعمير من الحرم الشريف السقوف و الرفوف، ثم عمر قباب مقام إبراهيم و المقام الحنفي و باب زيادة إبراهيم و طهرها، و ركب في المحل الكائن في شارع المسعى الشريف و الملاصق لدار العباس و في مقابل بازان ميلين أخضرين و مع هذين الميلين علق فوق كمري الصفا و المروة قنديلين، و بهذا أنار شارع المسعى الشريف و زينه ثم عمر و رمم جميع المساجد النبوية التي في طريق عرفات الذي يبدأ من مقبرة المعلا و ينتهي عند جبل الرحمة، و طهر طريق عرفات بأن قطع الأشجار و الأشواك التي في حذاء طريق المأزمين؛ و هكذا أنقذ الحجاج