موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٢ - الاستطراد
و من ضمن ما ذكره الهلالان الذهبيان من غنائم بلاد كسرى، و كأسا مزينة بالزبرجد [١] غالى الثمن أهداها «سفاح بن زائد» من خلفاء بنى العباس.
كما أن هارون الرشيد علق في سقف كعبة اللّه فى سنة ١٨٦ ه قطعة حجة منمقة كتب عليها تجديد عهد و ميثاق لابنيه محمد الأمين، و عبد اللّه المأمون بعد توقيعها من رجال دولته و ذلك فى أثناء حجه.
الاستطراد
حينما علقت تلك الحجة فى المكان الذى رآه هارون الرشيد مناسبا و سقطت على الأرض بطريقة ما و شاع الأمر بين الناس، قالوا «إن ما تحتويه الحجة المذكورة لا يوافق حكم القدر». و فعلا هذا ما حدث إذ محا محمد الأمين عقب وفاة ولده، و برأى «فضل بن الربيب» و تدبيره مسح اسم المأمون من تلك الحجة، و وضع مكانه اسم ابنه الصغير «موسى»، أو على قول آخر مزق التعهد القديم و وضع مكانه التعهد الجديد.
و أرسل «محمد الأمين» بن هارون الرشيد بعد وفاة والده (١٨٠٠) قطعة من ذهب لتزيين الكعبة و ذلك فى سنة ١١٥ ه و عند وصول هذا المال إلى مكة اللّه أخذ أهل مكة صفائح الفضة التى كانت على باب الكعبة، و زينوا مصراعى الباب و جعلوا حلقاته من الذهب الخالص. أما المأمون العباسى فعلق على باب الكعبة ياقوتة ثمينة فى سلاسل من ذهب، كما أن المتوكل علق على واجهة الكعبة حلية تشبه الشمس مرصعة بأنواع الياقوت و الزبرجد، و كان [٢] إرسال ذلك فى موسم الحج سنة ٢٤٤ ه.
و زين الخليفة المتوكل باللّه بناء على طلب صاحب مفتاح البيت زوايا كعبة اللّه بالذهب، و علق فوق الستارة الداخلية للكعبة حزاما من الفضة طوله ثلاثة أذرع، و كان لهذا الحزام كمر من الذهب.
[١] الزبرجد حجر ثمين أخضر اللون كالزمرد، و لكن خضرته فاتحة و يطلق على هذا اللون اللون الفستقى.
[٢] و كانت تعلق تلك الأشياء على الكعبة فى عصور الخلفاء العباسيين.