موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨١ - إفادة خاصة النقود الإسلامية
صاحب مؤلف «محاضرة الأوائل»، إلا أن صاحب كتاب «وفية الأسلاف و تحية الأخلاف» يخرج و يرد ادعاءات الفريق الأول و الفريق الثانى، و يقول: «إن أول من سك العملة هو عثمان بن عفان- رضى عنه اللّه المنان-»، و أثبت مدعاه ببعض الأدلة المقنعة.
و بناء على تدقيق و تحقيق مؤلف «محاضرة الأوائل» أن العملة التى سكت فى عصر عبد الملك بن مروان كان مكتوبا على أحد وجهيها جملة «لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه» و على وجهها الآخر كتب و نقش اسمه، و فيما بعد أضاف الحجاج الظالم بعد كلمة «محمد رسول اللّه» كلمة «أرسله بالهدى».
و بناء على ما يزعمه صاحب كتاب «تحية الأخلاف» أن أحدا من ملوك الأمويين لم يكتب اسمه على النقود التى سكها غير الحجاج، بل اكتفى ببيان مكان سكها و تاريخ ضربها سواء فى عصر عبد الملك بن مروان أو عصر عثمان أو على أو عبد اللّه بن الزبير «رضى اللّه عنهم».
كانت العملة التى ضربت و تعامل بها الناس من دنانير و دراهم وفق ما قرره عمر بن الخطاب لها من وزن و قيمة بفرض ستة دوانق و كل ستة دوانق درهما، و عدد درهم مع إضافة ثلاثة أسباع درهم له من حيث الوزن، و قسمت العشرة دراهم إلى سبعة أجزاء، و أضيف إلى كل حاصل الأجزاء ثلاثة أسباع درهم، فاعتبر مجموع ذلك مثقالا واحدا.
و بناء على هذا الحساب يزيد المثقال الواحد على الدرهم بمقدار ثلاثة أسباع درهم، و يقتضى أن يعادل كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم. و إن الأصول و القواعد التى أخذ بها فى ضرب النقود قد أرضت الناس، و تلقوها بقبول حسن، كما أنه قد عدل و أصلح شكل العملة و صورتها فى عصر عبد الملك، فأصبح ضرب العملة على هذا الوجه عصرا بعد عصر قانونا خاصا فى الأماكن التى تضرب فيها النقود فى البلاد الإسلامية.
إن الدينار و الدرهم اللذين أصلح شكلهما كانا مستديرين، و على وجه كل واحد من النوعين دوائر صغيرة و كبيرة متداخلة و متناسقة و على الدوائر جمل التهليل و التمجيد مع اسم عبد الملك و زمن ضربها و قطعها.