موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٧٤ - صورة الخط السلطانى
الرسم القديم فى العام السابق- و هو عام ثلاثمائة و ألف من هجرة من أسس قواعد الإسلام- صبت على ضريحه سجال التحية و السلام- كافة الأموال المحصلة من ريع الأوقاف الموقوفة المربوطة، و النقود المعروفة و الوظائف المضبوطة التى خصصت بلائذى الحرم و يثرب ممن سكن فيهما، و اخترنا الجواد من حيثما المشارق و المغارب، و جملتها مثبته و أعدادها مفصلة و مقررة كما هو مسطور و مرقوم فى الدفتر المعلوم و المختوم، جميعها الدنانير التضاد و الخدمة الصافية من النقود الرائجة فى عام البلاد الدانية و القاصية، و سلمنا تلك الصرر إثر ما وضع فى الأكياس الموسومة بختمنا الشريف دفعا للالتباس إلى يد حامل ذلك المنشور السلطانى، و ناقل هذا المثال الخاقانى، المنتسب لسدتنا السنية، من خدام عتبتنا العلية السلطانية، المأمور لخدمة الحميدية الخاقانية، الحامل نيشان المجيدية من الرتبة الرابعة، أمير الكرام السيد «بسيم باشا» دامت معاليه و عمدة أصحاب التحرير و التقرير، كاتب الدفتر قدوة الأماثل و الأقران- زيد قدره- بعد ما قلدناهما تلك الخدمة الجليلة، و أعطيناهما دفترا مختوما بختمنا المبارك السلطانى لازال عنوانه زينة على صحيفة مناشير الأمانى، مخبرا عن المصاريف المعينة، متضمنا بالمواهب المقننة، فأمرناهما بإيصال تلك الصرر إلى خزانة المديرية المأمورة بالسعى مع الاهتمام على جرى الأصول المؤسسة فى سوالف الأيام فى الصرر المقررة، فى مصاريفها المحررة المقدرة، على ما صرح و نص عليه فى الجريدة التى هى فى جيد الأمانة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (النساء: ٥٨).
و اغتراف من مشارب الأجواد الجزيلة قراح عذبها، و نهلها و توزيعها إلى مستحقيها من السادات و العلماء و الضعفاء ساكنى مكة المكرمة، و قاطنى المدينة المعظمة، المستمسكين بأذيال سرادقات بيت اللّه الحرام، و المتشرفين بجوار نبينا شفيع الأنام (عليه أفضل الصلاة و السلام).