موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠٣ - مطالعة
هو نجدة مسئول الأهالى. و الرابطة الإسلامية أينما وجدت فإن أساسها الارتباط بالحرمين و كان الحكام يدركون الفوائد السياسية الكبيرة للاحتفاظ بهاتين البلدتين المسعودتين.
و إن كان هذا الاعتقاد موضع احترام و تقدير فإنه من الممكن حدوث تجاوز للحدود الشرعية لنجدة كل مسئول للأهالى، و لا توجد شبهة فى خطأ الاعتقاد المذكور، ألم يكن باطلا استيلاء جيوش الجهالة على الحرمين فى العهد السابق، و حصول أصحاب المذاهب الباطلة على الحماية فى البلاد الحجازية، و انقياد البدو لصناديد القبائل فى الباطن، و للدولة فى الظاهر، و العمل بالأحكام و القوانين التى سنها البدو [١] و ليس التى يسنها الولاة و القضاة المعينون من قبل الدولة، و إذا ما نظر بإمعان إلى المعاملات الكلية و الجزئية التى جرى العمل بها من بداية ظهور الملوك الإسلاميين و حتى اندثارهم يتبين أن انقراضهم و سقوطهم كان أولا بالانحراف عن جادة الشرع، و العمل بالبدع أو لترك الأعمال و التصرفات المشروعة.
أو ليس بقاء سلاطين آل عثمان المنصوص على أنهم أعدل الملوك فى الكتب الإسلامية المعتبرة كان بسبب اتخاذهم الأحكام الشرعية أساسا فى الأعمال و الحركات، و على الرغم من أنه لم تلتزم الدقة فى تطبيق أحكام الشريعة بتمامها و التى هى أساس ملكهم الذى قام عليه مما أدى إلى وقوع بعض الخلل و الاضطراب، و بمرور مدة قصيرة جدا على ذلك جددوا تمسكهم بالصورة الموافقة لأحكام الشريعة و أساس ملكهم و وصلوا إلى مطالبهم بعد وقت قصير كما هو مسطور فى الكتب المذكورة و سرى حكمهم إلى أكثر أرجاء الأرض و شملها.
و عندما سيطر السلاطين العثمانيون على البلاد الحجازية المباركة قضوا على
[١] نظم عرفت قبل عدة مئات من السنين من قبل شيوخ القبائل، و قد أدرجت النطاقات العربانية و القوانين التى تراعى الآن بين العربان فى جزء مرآة جزيرة العرب.