موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٥ - عجيبة
إن الروايات التى ذكرت ابتداء من اللاحقة كلها صحيحة؛ لأنها نقلت بالأحاديث الصحيحة و الأسانيد الموثوقة و لا شك فى ذلك.
استطراد:
إن مضاض بن عمرو بن الحارث الذى رمى الحجر الأسود فى بئر زمزم هو الثانى عشر من الملوك الذين حكموا القطر الحجازى، و أول من تربع على العرش من ملوك الجراهمة هو جرهم بن قحطان بن عابر. بينما كان يعرب أخوه يحكم فى اليمن مكان أبيه استولى جرهم على أرض الحجاز.
و انتقل حكم البلاد الحجازية للجرهم السابق الذكر و بعد وفاته لابنه (عبد يا ليل) و بعد ارتحاله إلى (جرشم) بن ياليل و بعد وفاته إلى (عبد المدان) بن جرشم بعده إلى (ثقيلة) ابن عبد المدان و بعد وفاته إلى (عبد المسيح) بن ثقيلة، و بعده إلى (مضاض) بن عبد المسيح، و بعده إلى (عمرو) بن مضاض، و بعده إلى أخيه (حارث) بن مضاض، و بعده إلى (عمرو) بن حارث، و بعد وفاته إلى أخيه (بشر) بن الحارث، و بعد وفاة بشر إلى (مضاض) بن عمرو بن الحارث، و انتقل حكم الحجاز فى عهده إلى أيادى الخزاعيين الغالبة.
عجيبة
يحكى أن المستعصم باللّه البغدادى كان يملك حجرا أسود، و أنه كان يجعل الناس يزورونه و كان بجانب ذلك الحجر كمرا، و كان ذلك الحجر فى حجم الحجر الأسود و شكله، و كان الكمر الذى بجانبه مستورا بستارة سوداء مصنوعة من قماش الأطلس.
و كان من آيات نخوة المستعصم أن من كان يريد أن يقابله من السلاطين و الملوك لا يلقاه أحدهم قبل أن يزور ذلك الحجر، و يقبله كما يزورون الكمر المستور. و قد أرسل فى عهد آتابك سعيد مظفر الدين أبو بكر قاضى القضاة مجد الدين و اسمه إسماعيل إلى المستعصم حاملا رسالة له، و فى اليوم الذى حدد للقاء الخليفة طلب منه أن يزور الكمر و الحجر و يقبله مستلما، و لما كان مجد الدين رجلا تقيا فى غاية التقى و زاهدا أراد أن يعود دون لمس الحجر و رؤية