موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٧ - حكاية
هبت من سفح جبل، و لأن إحداهما حملت على الأخرى قلنا: لا بد من وجود سر فى هذا، و ما كان فى وسعنا التقدم خطوة أو التأخر خطوة، لذا توقفنا هنيهة فى مكاننا.
و بعد أن اختفت إحدى هاتين الزوبعتين التى تخلع القلوب ببشاعتها و الأخرى بالجبل لفترة انفصلت كل منهما عن الأخرى، و توجهت كل منهما إلى جبل و لم يعد لهما من أثر.
و عند انفصالهما بدت إحداهما ضعيفة خائرة القوة، لذا تملكنا شديد الفضول فمضينا إلى مكان لقائهما فرأينا كثرة من الحيات و قد نفقت، و كانت تنبعث منها رائحة ذكية، و لكى نعرف أى حية تنفح هذه الرائحة الذكية شرعنا نقلب الحيات النافقة، و فى النهاية أدركنا أن رائحة المسك تلك تنفح من بطن حية صفراء الظهر بيضاء البطن.
و يا لها من حية عجيبة تنفح مسكا لم أر مثلها فى حياتى، فلففتها حول عصاى و فى قول آخر حول خرقتى و دفنتها فى طرف الطريق، ثم قفلت راجعا إلى رفاقى، و ما أن هممنا بالذهاب حتى تراءت لنا من الجهة الغربية للمكان الذى كنا نجلس فيه أربع نساء قلن لنا: ليعلم من دفن عمرو- أى الحية المقتولة- أنه دفن شخصا صوام النهار قوام الليل، يرعى أحكام القرآن، و هذا الرجل قد آمن برسول الثقلين قبل أن تأتيه الرسالة بأربعمائة عام، و بعد البعثة لمبايعته و كان يستمع إلى الوحى، قلن هذا من كلامهن و اختفين عن الأنظار.
كان هذا ما رواه معاذ رضى اللّه عنه.
و روى ابن حبّان هذه الواقعة كذلك فقال: إن الرجل المذكور قص على سيدنا عمر ما حدث فقال له الفاروق رضى اللّه عنه: نعم، فقد قال لى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، «أن ثمة من بايعونى قبل بعثتى بأربعمائة عام» صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و جاء فى كتاب المرجان فى أحكام الجان الذى ألفه أبو البقاء الحنفى إن رسول الثقلين