موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩١٥ - نظم
و لا نهاية لفضائل و عجائب جبل النور، يقول المرحوم مؤلف (بهجة النفوس) إننى كنت أذهب فى بعض الأيام لزيارة جبل النور و فى يوم الجمعة بعد الظهر من جمادى الأولى سنة ٧٥٣ صعدت فوق قمة ذلك الجبل لزيارته كالعادة، و لما وصل إلى سمعى أصوات عجيبة من الأحجار رفعت من على الأرض بعض الحجارة، و أخذت الحجارة تصيح فى كفى و كانت الأصوات تسمع من مسافة قدر طول إنسان. و لما فهمت أن تلك الأحجار تسبح اللّه و تقدسه، أخذت أدعو اللّه قدر استطاعتى و فى أثناء ذلك غابت الشمس خلف السحب، و لما ظهرت الشمس بعد فترة انقطعت صيحات الحجارة، و عندما غابت الشمس مرة أخرى خلف الغيم أخذت الحجارة كلها تصيح، و قد أصبحت تحت ظل السحب. و بما أن الساعة قد وصلت إلى العاشرة لم أستطع أن أبقى أكثر من ذلك، فعدت و أصبحت أسمع صيحات الحجارة و أنا بعيد عن سفح الجبل بمائة خطوة، فرويت لأبى ما سمعت، فقال لى قد حدث لى أيضا هذا الحال عدة مرات، إذ كنت أذهب إلى زيارته مع بعض الرجال، و رأيت أحد كبراء البلد يلتقط بعض الحجارة من الأرض. فسألته فأجاب قائلا (كل هذه ذهب خالص و نفقتى السنوية).
يروى أن المرحوم المرجانى قد زار الجبل مع بعض أصدقائه، و سمع أن الحجارة تصيح و تسبح كما سمع بعض أصحابه.
نظم
إنه على بعد ميلين من «المعلا» إنه جبل نور تناطح قمته الجوزاء إن ياقوت «بدخشان» لا يلتمع أمام جوهره و قرص الشمس و القمر فى سفحه إن رمله و هج نور يمحو قصة موسى و تجلى الطور و لو أن الياقوت فى «بدخشان» فان فى هذا الجبل يكن الدر اليتيم فى حبة واحدة أعوام و شهور و الرسول الذى لم يكن قد رأى طلعة جبريل نزل عليه فى هذه الدار فجأة و لما شق القمر صدره الطاهر