موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٠ - الأثر الثالث عشر الحجر الأسود
لأوهام الخوف، و منذ ذلك الوقت أصبحت أذهب عقب كل صلاة إلى جبل الصفا و أمكث فى هذا المكان المبارك الميمون فترة.
نعم:
إن المسعى مكان غاية فى اللطف و السعد، و قد دفن فى هذا الطريق أنبياء كثيرون و ليس هناك نبى لم يسع بين المروتين، و يجب على الذى يسعى فى هذا المكان أو يمر به أن يتذكر الأنبياء الكرام و يدعو.
و يجب الاستمرار فى قراءة سورة لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ليس فقط فى مكة المكرمة، و لكن فى جميع البلاد و كل الأماكن.
فالذين يعتقدون بأن هذه السورة تدفع عن الإنسان الفزع و الوهم و الخوف لا تعتريهم أوهام الخوف». انتهى.
و تصيب الإنسان حيرة و هو يرى على جانبى طريق المسعى المحال و الدكاكين، و وسط هذه المحال مكان للعبادة، و يدور فى خاطره استحسان رفع هذه السوق من هناك، و إذا ما لاحظنا أن هذه السوق كانت موجودة فى أيام النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و لم يأمر بنقلها فلا ينبغى علينا إلا أن نسكت تأدبا قائلين: لا بد أن هناك حكمة من بقاء هذه السوق و هذا من الضرورات الدينية التى يجب أن يسلم بها كل مؤمن.
الأثر الثالث عشر: الحجر الأسود
هو ذلك الحجر السعيد الذى يشبه رأس إنسان و الذى وضع فى الركن الشرقى من الكعبة المعظمة على ارتفاع (٣ أقدام و ١٠ بوصات).
و كانت قطعة من هذا الحجر سقطت فى عصر القريشيين و حفظت فى بيت واحد من آل شيبة، و عندما حدد عبد اللّه بن الزبير بيت اللّه فى سنة (٦٤ ه) أحضرها و ألصقها بفضة.
و حينما حج هارون الرشيد أدخله داخل غلاف فضى و فى خلال سنة (٤١٣ ه) كسر أحد الملاحدة المصريين فى أثناء طوافه ذلك الحجر بضربة دبوس قائلا: إلى متى سيعبد الحجر و يحترم إن حضرة محمد- (عليه السلام)- و على- رضى اللّه عنه- يمنعاننى من كسر هذا الحجر، وها أنا ذا كسرت الحجر الأسود بضربة واحدة، و هدمت بيت اللّه الواحد. و هجم الموحدون الطائفون على ذلك