موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٧ - القصة
زيت الزيتون؛ لذلك يختلف طعم ماء زمزم الذى يؤخذ صباحا. إن هذا التوجيه الوجيه غير قابل للاعتراض؛ لأنها خاصية ينفرد بها ماء زمزم عن المياه الأخرى مهما كانت لطيفة خفيفة لا يمكن منعها من الامتزاج.
فإذا ما أضيف قدح ماء مر إلى قدحين أو ثلاثة أقداح ماء حلو فيفسد طعم الماء الحلو، و مهما ترك من الوقت فالماء الحلو لا يطفح فوق الماء و يسترد لذته الأولى.
إن بئر زمزم الشريف يقع فى مواجهة باب كعبة اللّه المعظمة، و فى داخل مبانى حجرته [١] و لمبانيها ثلاث نوافذ مقابل باب كعبة اللّه. و ينظر باب إلى الجهة الشرقية وفوقها خاص بمؤذنى الشافعية. و لا سيما شيخ زمزم أى الخاص برؤساء مؤذنى الشافعية. و من هنا ينبه لأداء أذان صلوات الأوقات الخمسة.
لم يكن فى الأزمنة الأولى سور لفتحة بئر زمزم، و كان يحيط بها سور منخفض. و حدث فى عهد أبى جعفر المنصور من خلفاء بغداد أن سقط أحد الناس قضاء فى داخله، و حتى يمنع وقوع مثل هذه الحوادث قرر أن يبنى على فتحتها سورا بناء على الأمر الوارد من الخليفة. و بعد البحث و التحرى وجدوا حجرا فى ارتفاع ٦ أقدام و ٣ بوصات و استدارة قطره ٢٥ قدم فثقبوا وسطه و وضعوه فى فتحة البئر.
ثم أحاطوه دائرا ما دار بشبكة حديدية، و مع ذلك بعض العشاق و أصحاب الشوق كانوا يرمون أنفسهم فى البئر و يغرقون، و لما أطلع السلطان أحمد خان الأول على هذا الأمر أراد أن يحول دون أن يقتل الناس أنفسهم، فأمر بصنع شبكة حديدية فى إستانبول و أرسلها إلى مكة المكرمة فى سنة (١٠٢٤ ه) فأنزلت تلك الشبكة إلى البئر و ربطت بسلاسل حديدية تحت الماء بعدة أذرع. و للّه الحمد لم تقع بعد ذلك حوادث محزنة مثل ما حدث.
[١] و قد جدد السلطان مراد خان الثالث هذه الأبنية فى سنة ٩٨٥ ه. كما أن السلطان مراد خان الرابع قد غير بابها و جدد طلاءها الداخلى فى سنة ١٠٤٣ ه.