موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٩ - قصة غريبة
إعادة الحجر الأسود إلى مكة المكرمة
و لما رأت طائفة القرامطة بعد هلاك أبى طاهر أن أفكاره غير قابلة للتنفيذ، و لا تروج قرروا إرسال الحجر الأسود مع شخص يسمى ثبير، أو سنبر بن الحسين إلى مكة المكرمة، و عرضوا الأمر على ثبير و نال ذلك القرمطى شرف وضع الحجر الأسود فى مكانه، إذ وصل إلى مكة فى يوم النحر بعد أن كان قد بدأ رحلته فى أواخر سنة ٣٣٩ ه.
قد سر المكيون أعظم سرور بوصول الحجر الأسود، و وضعوه فى داخل كعبة اللّه خوفا من حدوث فجيعة أخرى، و بعده أعدوا طوقا فى ثقل (٣٠٣٧) درهما و وضعوا الحجر فى مكانه القديم.
و كان السلطان عبد الحميد خان قد جدد ذلك الطوق و مازال عليه طغراء السلطان المشار إليه.
قصة غريبة
قال: ثبير بن الحسين الذى أحضر الحجر الأسود إلى مكة عندنا حجارة سوداء كثيرة فاختاروا من هذه الحجارة حجرا أسود لكعبة اللّه. و وضع على الأرض بضعة من الحجارة السوداء، و كانت هذه الحجارة تشبه بعضها بعضا بحيث لا يمكن لإنسان أن يفرق بينها قيد أنملة. لم يستطع أهالى مكة أن يفرقوا بين تلك الحجارة و عرضوا الأمر على أحد الكرام.
و طلب ذلك العالم أن ترمى جميع الحجارة فى داخل حوض الماء، فرسبت جميع الحجارة فى القاع إلا حجر، أخذ يطوف فوق الماء و قال عنذئذ هذا هو الحجر الأسود صنوا الجواهر الذى نريده، فأشار بإصبعه إليه، و إذا بالقرمطى ثبير كان قد وضع علامة على الحجارة الأخرى، و قد عاين الحجر الذى اختاره العالم الجليل ثم قال نعم هذا هو الحجر الأسود الذى نقله أبو طاهر إلى بلاد هجر، لأننى كنت وضعت علامة فوق الحجارة الأخرى.