موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٥ - و الرواية الثانية
السلام من نسل سيدنا عبد اللّه بن الزبير (رضى اللّه عنهم) و قد تعهدوا بأداء هذه الخدمة المشكورة سنة ١٢٨٢ ه.
إننى- المؤلف- قد تلاقيت مع عبد اللّه أفندى و حضرت مجالسه و نلت شرف شرب زبدة ماء زمزم كل صباح فى صحبته و دلالته. كان المرحوم السيد عبد اللّه من الأشخاص الذين يتمعتون بخصال حميدة و فضائل جليلة و كان من أذكياء علماء مكة، شخص خزانة علم، فريد فى الحلم و الحكمة، ملكى الصفات، و السعداء الذين يتشرفون بصحبته يتمنون ألا يفارقون صحبته دقيقة واحدة.
تطهير بئر زمزم الشريف
نضبت مياه بئر زمزم فى عهد العباسيين و كادت أن تنقطع و بعد ما عمقها بناء يقال له محمد بن ضحاك قدر ستة أذرع لم ينقص ماؤها أبدا.
و كان أهل مكة يعتقدون أن مياه بئر زمزم يفور فى الليالى المباركة و يفيض، و أن مياه الكوثر تختلط بمياه زمزم فى تلك الليالى، و بناء على ذلك كانوا يهجمون على بئر زمزم و يقتحمونها بقوة حتى يخاف أن يصاب بعضهم بعاهات فى تلك الليالى، و هم يبذلون الجهد لأخذ مياه زمزم و لكن تحقيقاتنا لم تثبت ما يدعونه.
و قد حصلنا على روايتين بخصوص فيضان بئر زمزم.
الرواية الأولى:
اختلاط بعض المياه الجارية بماء زمزم و لما كان باب بئر زمزم يغلق فى الليالى المباركة من العصر إلى المساء؛ لذا كان يزيد الماء الموجود فى البئر قدر شبر.
و الرواية الثانية:
عندما انسدت البئر المذكورة توارد إلى مكة كثير من الروحانيين، و فى تلك الليلة تغير طعم ماء زمزم و ردوا ذلك إلى سبب سؤر الروحانين فى البئر.
و الحكاية الآتية كافية لتصديق هذه الرواية و تأكيدها.