موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٦ - رواية
١٠- و من السيول التى أفزعت الناس فى البلاد الحجازية سيلان وقع أحدهما و هو السيل العاشر بمكة سنة ٢٥٣ و الثانى و هو الحادى عشر فى مكة فى سنة ٢٦٦. يعتبر السيل الذى وقع ٢٥٣ من الأحداث المهمة التى حدثت فى البلاد الحجازية، إذ دخل إلى المسجد الحرام و ارتفعت المياه حتى وصلت إلى الحجر الأسود، و جلبت للمسجد خسائر عظيمة إلا أن السيل الذى حدث بعده بخمسة عشر عاما كان أكثر رعبا و فزعا. إن هذا السيل قد خرب المنازل و المدارس و الحوانيت التى فى طريقه، و بخلاف هذا فقد جرف الرمال التى كانت تفرش ساحة الحرم الشريف، و قد بلغ شدة جريانه حدا أنه جرف معه كل ما يقع أمامه من الأجسام الثقيلة بدون قيد و لا احتراز، كما أنه اقتلع جميع الحجارة التى فى داخل ساحة المسجد الحرام.
و بعد هذه الواقعة أى بعد سيل عام ٢٦٦ ظهرت سيول أخرى خلال ٣٤٤ سنة، إلا أنه لا يعرف التاريخ أوقات ظهورها، و لكن مما يروى أنه فى خلال تلك الفترة هبطت على مكة سيول من الجبال التى تحيط بها، و هى سبعة سيول أو ثمانية، و قيل إنها كانت مفزعة رهيبة، و قد جرف إلى ساحة الحرم الشريف الأتربة و عظام الحيوانات و غير ذلك، و تحول داخل المسجد الحرام إلى جبال مما سبب لأهل مكة التعب الشديد فى نقل المخلفات و ترميم ما خربته السيول و تعميره.
و قد نقل مؤلف «لطائف الأخبار» عن قاضى مكة برهان الدين بن ظهير فى ذلك الوقت «أن أشد السيول التى هبطت هو السيل الذى ظهر فى شدة مخيفة فى يوم الأربعاء الرابع عشر من ذى القعدة عام (٦٨٣) و كأنه شعبة من المحيط الهادى.
إن السيل الذى يذكره القاضى برهان الدين قد ملأ ساحة المسجد الحرام ذات الفيوضات الباهرة، و هدم كثيرا من أساطينه و خربها، و أهلك فى داخل الحرم الشريف و خارجه و أغرق خمسائة و سبعين شخصا.