موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٦ - القصة
القصة:
استيقظ أحد الفضلاء من المشايخ الزبيريين و قام من نومه ظنا أن وقت الترحيم قد حان، و اتجه إلى الحرم الشريف، و بعد الطواف بالبيت صعد إلى المكان الخاص برؤساء مؤذنى الشافعية، و فوجئ بأن أبواب بئر زمزم قد فتحت، و أشعلت القناديل و دخل كثير من الناس فى أبنية بئر زمزم، و تعجب من الأمر، لأن من الأصول المتبعة أن يكون مفتاح بئر زمزم معه، و لكنه قال لنفسه: لا بد و أننى استيقظت متأخرا و هؤلاء بعثوا إلى بيتى و أخذوا المفتاح. و بناء على هذه الملاحظة لم يقم من مكانه يتحقق من الأمر، و من شدة حيرته و تعجبه لم يخطر على باله أن ينظر إلى الساعة، و بعد فترة أدرك أن المؤذنين لم يصلوا بعد، فظل جالسا فى هذا المقام قائلا: ما هذه الحال؟! و بينما هو يفكر فى هذا الأمر غلبه النوم و راح فى سبات، و استيقظ بعد فترة فإذا بالقناديل مطفئة و أبواب مبنى بئر زمزم مغلقة، فبادر بالقيام و أخرج ساعته من جيبه فرأى أن وقت الترحيم لم يحل بعد؛ فتوهم من هذا الأمر و خاف، و أخذ يتلو القرآن، و بعد ما وصل والده بفترة قص عليه الحكاية بكل تفصيلها، فقال له والده- يا بنى إن ما تشربونه صباحا من بئر زمزم من ماء حلو قائلين إنه زبدة ما هو إلا سؤر أولياء اللّه الروحانيين، و لا يشبه ماء زمزم الذى يأخذه السقاة: إذ يأتى أولياء اللّه الصالحون بعدما ينسحب الزوار فى الليل، و بعدما يطوفون بالبيت الحرام يدخلون فى مبنى بئر زمزم، و يشربون ماء زمزم حتى الصباح، و لا يمنعهم لا الباب و لا المدخنة، و بهذا الرد اطلع على هذا السر شديد الخفاء. انتهى.
و فى الواقع أن الماء الذى قلنا عنه الزبدة من ماء زمزم لا يشبه ماء زمزم الذى يؤخذ منها سواء فى الطعم أو اللون، إن طعم الزبدة فى غاية اللذة و لونها فى غاية الشفافية يفوق عن التصوير و التعريف. و قال بعض المدققين إن لماء زمزم الصافى خاصية زيت الزيتون، و بما أن ماء زمزم غير قابل للامتزاج بالمياه الجارية الأخرى فعندما يغلق باب أبنية بئر زمزم فماء زمزم يطفح فوق الماء، كما يطفح