موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٠٣ - الأثر الحادى و الأربعون مسجد جعرانة
و الأحواض، حيث سقطت برعد و دوى شديد و قتلت مسلما هنديا و جملين، هذه هى حقيقة الحادث أما ما قيل عن المجوس أو النصرانى فمختلق، و فى الواقع أننى لم أكن هناك حينما وقع الحادث، و لكننى بمجرد أن استلمت رسالتك اهتممت بالأمر، و تحريت عنه فسألت عن الموضوع من السيد الوالى و الآخرين ممن أثق فيهم. و كان الباشا الوالى يتناول طعامه حينما سقطت الصاعقة بجانب خيمته ففزع فزعا شديدا».
و قد تحقق لى أن القصة لا أصل لها من هذه الرسالة التى وصلتنى من مكة.
الأثر الحادى و الأربعون: مسجد جعرانة:
يقع مسجد جعرانة بين مكة المكرمة و بلد الطائف؛ إلا أنه أقرب إلى مكة من الطائف و على بعد ثمانية عشر ميلا و على جانب وادى «جعرانة». و بما أنه لقب ريطة بنت سعد بن زيد بن عبد مناف و التى أشير إليها بالآية الكريمة وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها (النحل: ٩٢) و أنها قد اختارت الاستيطان فى هذا المكان، فالمكان مشهور بلقبها.
و كان يقال لها الخرقاء كما تصرح بذلك الآية الكريمة لأنها كانت تأمر جواريها من الصبح إلى الظهر بغزل خيوط الصوف و الوبر، و تنقضها بعد الظهر. و هكذا تقضى أيامها فى الغزل و النقض؛ لذا اتخذت مثلا للحماقة بين العرب. وزع بطل قوافل الأنبياء (عليه أعظم التحايا) غنائم غزوة حنين فى العام الثامن الهجرى فى هذا المكان، و فى يوم الأربعاء الثانى عشر من ذى القعدة من نفس السنة لبس ملابس الإحرام، و مضى نحو مكة المكرمة حيث أدى مناسك العمرة. إنه مكان مبارك سعيد.
و قد ثبت بأقوال النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أن سبعين نبيا قد أحرموا من هذا المكان للعمرة، و فى جعرانة بئر مأثورة مباركة ذات مياه خفيفة عند الشرب و قد حفر النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، هذا النهر بيديه الكريمتين و الصحابة الكرام، و أحاطوها بالحجارة لأنه حينما حفر فى هذا المكان انبجس الماء، و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد حفر فى هذا المكان قدر شبر فانفجر الماء فروى عطشه، و أحاط الأصحاب البئر بالحجارة و قد زاد عمقها يوما بعد يوم حتى أصبحت من الآبار المباركة، و مازال الناس يتبركون بها إلى يومنا هذا و ليس بالجانب اليمانى من الطائف بئر ماؤها أعزب و أخف من هذه البئر.