موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٥ - الصورة الأولى فى ذكر الذين قدموا الهدايا لكعبة الله و زينوها و الذين رمموها و عمروها عند الضرورة
ثمانية عشر ألف دينارا ذهبيا، ليجعل مسامير باب الكعبة و حلقاته من الذهب الخالص و ذلك فى سنة ١٩٥، ثم اقتلع ذهب الأعمدة التى أمر وليد بن عبد الملك بتذهيبها و أعاد تذهيبها على شكل أفضل.
و إن كان سالم بن الجراح قد عمر وزين الأماكن التى سبق ذكرها بثمانى عشرة ألف قطعة ذهبية أرسلت من بغداد، إلا أنه أذاب الألواح الذهبية التى تغطى مصراعى باب الكعبة، و استعملها و قد صرف على الألواح التى ركبت ثلاثا و ثلاثين ألف قطعة ذهبية، و غطى مصراعى الباب وقت اقتلاع الألواح بستارة من قماش أصفر، و إلى عهد المتوكل باللّه العباسى [١]، كانت زاويتا الكعبة فى الداخل الزوايتين الفضيتين من ذهب أيضا، فاستجاب المتوكل باللّه و أرسل إسحاق بن سلمة و هو صانع بارع فرصع زوايا كعبة اللّه الأربع على نسق واحد كان ذلك عام ٢٤٤، وزين الستارة الداخلية بحزام من فضة عرضه ثلاثة أذرع ثم أدخل إلى الحزام مقطعا من ذهب خالص، كما أنه أصلح عتبة باب الكعبة المصنوعة من خشب الساج و غلفها بألواح فضية.
و بناء على ما يروى من الصانع المذكور أنه قد أنفق على الزوايا الأربع و المنطق الذهبى ثمانين مثقالا ذهبا، و للحزام و ألواح الباب ستين أوقية و نصف يعنى (١٤٢٠) درهما من الفضة.
و ما أرسل إلى بيت اللّه من الهدايا و أدوات التزيين الغالية تعظيما له بعد المتوكل باللّه، ما فى الأبواب و الزوايا من ألواح ذهبية و فضية اقتلعها ولاة مكة و حولوها إلى ذهب و نقود، و أرادوا أن يخمدوا الثورة التى اندلعت فى سنة ٢٨١، و بهذه الطريقة تركوا كعبة اللّه فى مثل البناء العادى و قد جدد المعتضد باللّه أول ما اقتلع، و صرف من تزيينات كعبة اللّه و أعادها إلى حالتها السابقة و ذلك فى سنة ٢٨٣.
كما أن لؤلؤ غلام والدة الخليفة المقتدر باللّه قد جدد و عمر داخل بيت اللّه و خارجه و أعمدته اللطيفة بإيعاز من سيدته و ذلك فى عام ٣١٠.
[١] و هو أول من اتخذ الشافعية مذهبا له من خلفاء بنى عباس.