موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٦ - نقل الحجر الأسود إلى ديار هجر
المستعصم، إلا أن رجال الدولة رجوه ألا يفعل، فدخل عند المستعصم حاملا فى يده مصحفا و وضع المصحف فوق الحجر و قبله و هكذا أدى رسالته.
نقل الحجر الأسود إلى ديار هجر
انتزع ملاحدة القرامطة الحجر الأسود من مكانه فى ركن الكعبة المعظمة سنة (٣١٧ ه)، و حملوه إلى ديارهم و أعادوه فى سنة (٣٣٩ ه) إلى مكانه.
كان القرامطة قد أخذوا الحجر الأسود ظانين أنه مغناطيس البشر، و أرادوا أن يجذبوا إليهم الناس، و لما سئلوا عن سبب ذلك قالوا: أخذنا الحجر الأسود مأمورين و أعدناه مأمورين إلى مكانه بشرط أن يكون فى المكان الذى وضعه فيه خليل الرحمن.
و قد رأيت أنا المؤلف الفقير أن الحجر الأسود يجذب البشر- رؤية عين- رأيت أن العربان الذين يقطنون فى أطراف مكة و نواحيها يفرون إلى مكة فجأة، و كلهم يقبلون على طواف كعبة اللّه و السعى قبل مضى الحجاج إلى عرفات ببضعة أيام و لسان حالهم يقول:
كأن الحجر الأسود فى وجه الكعبة خالا* * * أنا حاج لتقبيله أسعى إليها حالا
و يقتحمون المكان بقوة لتقبيل الحجر الأسود و لمسه، فى حال يظن الرائى من بعيد أن كثيرا من رءوس الناس تسير فوق العربان، ثم إن العربان يرضون أن يموتوا دون العودة من غير تقبيل الحجر الأسود، أى لا يرضون بالاستلام فقط، أليس هذا كافيا للدلالة على أن للحجر الأسود خاصية جذب الناس، و من يريد أن يرى قوة جاذبية الحجر الأسود للناس رؤية العين يقتضى أن يكون فوق المحفل الخاص بمؤذنى الشافعية، و الكائن فوق مبنى بئر زمزم حينما يفد البدو.
تقول كتب التاريخ و هى تحكى كيفية نقل الحجر الأسود إلى بلاد هجر: قد ظهرت حركة القرامطة فى عهد هارون الرشيد أو المأمون، و على قول المقتدر باللّه كما سيوضح فيما بعد، ظهرت فى هجر و تجرءوا بعد ذلك تدريجيا على الإضرار