موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٧ - سبب تسمية ميزاب الرحمة بالميزاب الذهبى
و فى هذا التقسيم كانت مائدة سليمان- (عليه السلام)- النادرة من نصيب حاكم أسبانيا، و حلة آدم مع عصا موسى من نصيب ملك الروم، و عرش بلقيس من نصيب ملك إنطاكية، و ياقوتة ذى القرنين من حصة ملك أرمنية.
و حسب أقوال بعض المؤرخين أن بخت نصر عندما اغتنم تلك المائدة أخذها معه إلى بابل، و لما تغلب كسرى على بابل و أنهى أسر اليهود؛ رد تلك المائدة مرة أخرى إلى بنى إسرائيل مجاملة منه، و بعدما فتح تيتوس- من قياصرة الروم، القدس خربها و طرد بنى إسرائيل إلى بلاد أخرى، و نقل مائدة سليمان إلى خزينة الروم، ثم وقعت فى يد القوط.
و يدعى أغلب المؤرخين أن هذه المنضدة وقعت فى يد الغاصب ليبن بواسطة الوندال الذين نهبوا روما؛ إلا أن هذا الحكم لا يمكن قبوله لضعف روايته.
و لهذا يلزم أن يكون كما قرر مراد بك مؤلف (التاريخ العام) إما أن يكون ملك القوط الغربيين الأربك اغتنم هذه المائدة عندما دخل روما و نهبها، و إما أن يكون «آنا لوف» الذى خلف الأربك وجدها ضمن جهاز أخت القيصر التى تزوجته، و وضعها فى خزينته، و على كل حال فموسى بن نصير [١] اغتنم مائدة سيدنا سليمان عندما فتح الأندلس، و بعثها إلى الشام، كما أن وليد بن عبد الملك بعثها إلى والى مكة المكرمة خالد بن عبد اللّه القسرى ليذهب بها ميزاب الرحمة.
و إذا صحت هذه الرواية فيكون وليد بن عبد الملك قد قام بخدمة حسنة جدا.
[١] موسى بن نصير فاتح الأندلس، و هو من التابعين الكرام و قد تلاقى مع تميم الدارى، و عاد من فتح الأندلس فى سنة أربع و تسعين الهجرية بعد أن غنم المائدة التى سبق ذكرها و معها كثير من النقود، و بعض التيجان المرصعة بالمجوهرات الثمينة، و عدد لا بأس به من الأسرى، و بعد وصوله إلى الشام بثلاث سنوات اتجه إلى مكة المعظمة لأداء فريضة الحج، و ارتحل إلى مملكة البقاء و هو محرم بين الحرمين (رحمه اللّه).
انظر: تاريخ الطبرى ٦/ ٤٨١.