موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٦ - الصورة الأولى فى ذكر الذين قدموا الهدايا لكعبة الله و زينوها و الذين رمموها و عمروها عند الضرورة
كما أن جمال الدين جواد من وزراء الملوك المصريين أرسل خمسة آلاف قطعة ذهبية، فنظم و ذهب الطلاء الداخلى لكعبة اللّه، و جدد أبواب المسجد الحرام كلها و ذلك فى سنة ٥٤٩.
كما أن جمال الدين جواد قد جدد مصراعى باب الكعبة اللذين كانا ركبهما الحجاج بن يوسف الثقفى.
و بناء على الأمر الوارد التقى قاضى مكة مع ناظر الحرم الشريف و أرسل الباب القديم بناء على توصية أمير الحرمين قاسم ابن هاشم إلى حاكم مصر المقتفى باللّه [١] و وهب الخليفة المشار إليه ما انتزع من فضة من فوق ذلك الباب إلى أمير مكة المعظم قاسم بن هاشم.
و قد وصى المقتفى باللّه أن يصنع من ذلك الباب تابوتا و يدفن معه متبركا به و فعلا قد نفذت وصيته عند وفاته.
و فى عام ٩٥٦ ذهب و زخرف البقعة المباركة لكعبة اللّه حاكم اليمن الملك المظفر الغسانى، و بعده حفيد الملك المظفر الملك المجاهد.
و فى سنة ٧٣٥ أرسل ملك مصر ناصر بن محمد قلاوون الصالحى [٢] خمسة و ثلاثين ألفا من ذهب مصرى، و فى سنة ٧٧٠ حفيد الملك ناصر أشرف صرف نقودا لا تحصى، و هكذا جدد كل واحد منهم عقب الآخر الطلاء الذهبى لكعبة اللّه و زخرفوها، و جدد ناصر بن محمد بن قلاوون الصالحى الباب الذى صنعه الملك المظفر، كما أن الملك المظفر الغسانى كان قد جدد الباب الذى صنعه جمال الدين ابن جواد.
[١] اسم المقتفى باللّه محمد أبو عبد اللّه و اسم أبيه المستظفر قد رأى هذا الشخص فى رؤياه قبل جلوسه على كرسى الخلافة بستة أيام سلطان الرسل (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد وجه له النبى (صلى اللّه عليه و سلم) خطابا فقال له «يا محمد يظهر أنك ستنادى خليفة عما قريب و عندئذ يجب عليك أن تقتفى أثرى، و بناء على ذلك لقب بالمقتفى باللّه.
[٢] كان مصراعا الباب القديم اللذين جددهما الملك الناصر من خشب الساج، و كان عرض كل لوح خشبى ذراعا واحدا.