موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٤ - رواية
و أحاط بالبيت المعظم و هدم المنازل و الحوانيت الكائنة فى ناحية الوادى و خربها، و أغرق كثيرا من الناس و أهلكم.
و بما أن الناس قد لجئوا إلى الجبال لإنقاذ أرواحهم تاركين أمتعتهم و أموالهم أطلق عل ذلك السيل اسم «سيل الحجاف». و حينما أبلغ هذا الخبر المخيف لعبد الملك؛ أرسل إلى مكة المعظمة الموظفين المختصين من قبله لبناء ما تهدم من البيوت، و لحفر مجارى السيل و تعميقها، و بناء جدران من الحجارة الكبيرة و المتينة حيث يستدعى البناء، و قدم للأهالى أموالا طائلة و أشياء لا تحصى و هكذا عجل بإظهار جوده و سماحته.
٥- السيل الخامس من سيول مكة «سيل عمر بن عبد العزيز» حدث هذا السيل فى السنة السابعة و التسعين أو الثامنة و التسعين من الهجرة، و كان سبب ظهور هذا السيل دعاء عمر بن عبد العزيز، لأن عمر بن عبد العزيز كان قد غادر الشام بنية الحج متجها إلى الأراضى الحجازية الجالية للغفران.
فاستقبله أشراف مكة و أعيانها و تحدثوا عن الجفاف قائلين: «يا سيدنا إن الحجاز و مكة معرضة للجفاف فى هذه الأيام، و يخشى من نقص الماء و إن أهل الحرمين فى أشد الاضطراب من هذا الأمر و فى شدة الحزن مما سيصيب الحجاج الكرام من العطش فى موسم الحج هذا العام. و هكذا أجبروا عمر بن عبد العزيز على دعاء الاستسقاء. و فى الحال هم الخليفة بدعاء الاستسقاء بكل ما أوتى من عقيدة قوية و إيمان صادق بناء على الاتفاق الذى تم بينه و بين الوفد المكى، و اشترك فى الدعاء قافلة الحجاج التى صاحبته و كذلك الوفد المكى الذى جاء لاستقباله.
و لحكمة ما انهمرت الأمطار بطريقة لم يسبق لأهالى البلاد الحجازية أن رأوا مثلها من قبل. و جاءت السيول من جميع الجهات و أحاطت مكة المعظمة من