موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩١ - سبب بناء الحطيم و تاريخ تأسيسه
سبب بناء الحطيم و تاريخ تأسيسه
كانت أطراف المطاف الشريف إلى سنة (٦٤) هجرية ساحة رملية و فى نفس السنة فرش عبد اللّه بن الزبير. الجهات الأربعة للمطاف بالأحجار الباقية بعد تجديد البيت الحرام بتوسيعه عشرة أذرع. و بعد ثمانى سنوات من هذا العمل هدم الحجاج الظالم الجدار الشامى الذى بناه عبد اللّه بن الزبير كما ذكر فى مكانه من قبل و أدخله إلى داخل الكعبة قدر ستة أو سبعة أذرع، و حتى يحفظ هذا المكان الذى خلا بالهدم من الطائفين [١] بنى ذلك الجدار الذى سبق ذكره أعلاه، و ذلك فى سنة (٨٢ ه).
و قد أدى الجدار الذى بناه الحجاج الظالم مهمته إلى سنة (٩٤١ ه) بترميمه من حين لآخر، إلا أنه ضعف و ارتج بشدة عقب السيل الفظيع الذى حدث فى سنة (١٠٣١) و حينئذ هدمه السلطان مراد الرابع إلى أساسه و بناه من جديد.
و جدده السلطان عبد المجيد فى خلال سنة (١٢٦٢ ه) على أكمل صورة.
كان سطح داخل الحطيم الكريم مفروشا بحجارة سوداء صغيرة إلى عهد أبى جعفر المنصور. و فى سنة ١٣٩ ه حينما حج أبو جعفر تأثر حينما شاهد حجارة جدران الحطيم، و كذلك أرضيته فى الداخل و الخارج غير منظمة و فى حالة سيئة، استدعى زياد بن عبد الحارث والى مكة و قال له: إن هذا الجدار قد بنى بحجارة عادية و إننى أريد أن يفرش هذا الموقع المبارك فى هذه الليلة بحجارة رخامية لامعة منتظمة و ابدءوا ما أريد لأننى سأتى غدا صباحا لمعاينته.
و أحضر زياد بن عبد اللّه عددا كبيرا من العمال و الحجّارين، و تحت ضوء المشاعل و القناديل قد جدد الجدار ثم الأرضية حاملا العمال على بذل الجهود المضنية حتى الصباح، و انتزع الحجارة السوداء التى أراد أبو جعفر المنصور تغييرها، و فرش الأرضية بقطع الرخام المجلوة، و فى سنة (١٤١ ه) و بعد عشرين سنة من تجديد أبى جعفر أمر المهدى العباسى فانتزعت الحجارة التى فى داخل
[١] لما كان هذا المكان من داخل كعبة اللّه فالمرور عند الطواف من خلال هذا المكان يفسد الطواف.