موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٨٩ - مسائل مهمة
(٤٤) أوقد معاوية العدد الكافى من القناديل، و مد تلك القناديل بالكمية الكافية من زيت الزيتون و أصبح هذا عادة.
بعد إحدى و ثلاثين سنة من ذلك ركز عبد الملك بن مروان بالقرب من بئر زمزم عمودا، و علق عليه قنديلا كبيرا لينير المطاف للذين يطوفون بالبيت ليلا.
بعد ما وضع معاوية بن أبى سفيان نظام إيقاد القناديل، أعطى أرطال من الطيب لتعطر كعبة اللّه عقب كل صلاة، و أبقى ابن الزبير على هذا النظام، إلا أنه استصوب أن تعطر الكعبة فى الأيام العادية برطل من الطيب، و فى أيام الجمع برطلين.
لم يوقد قنديل و لم ينصب عمود واحد حول المطاف الشريف إلى عصر الواثق باللّه العباسى، و فى سنة (٢٣١ ه) نصبت عشرة أعمدة خشبية و علقت ما بين الأعمدة ثمانية مصابيح كبيرة، و منذ ذلك التاريخ أضيئت الجهة الداخلية للمطاف. و فى (٧٢٠ ه) قد زيدت تلك الأعمدة إلى (٣٢) عمودا و بلغت القناديل التى تعلق بينها إلى (١١٦) قنديلا، و بعد تسع و عشرين سنة قد بدلت جميع هذه الأعمدة بالأعمدة الحجرية، و إن كانت ريح شديدة هبت فى سنة (٧٥٠ ه) و أسقطت جميع الأعمدة التى حول المطاف و حطمتها قطعا إلا أنها جددت و بعد مرور وقت قصير قد بدلت بأعمدة من نحاس أصفر، و حتى تحفظ تلك الأعمدة من مياه الأمطار التى قد تظهر فيما بعد مد بين الأعمدة أربطة حديدية سميكة لتعلق عليها القناديل أيضا. و فى سنة (١٢٧٠ ه) أوصلها السلطان الغازى عبد المجيد خان بن السلطان الغازى محمود خان إلى (٣٥) [١] عمودا و عدد القناديل (٢١٠) و علق فوق حدائد القباب من أولها لآخرها قناديل [٢] مثل الأنجم على أن توقد فى خلال موسم الحج و ليالى رمضان و إحياء الليالى المباركة.
[١] و اليوم عمود من تلك الأعمدة من النحاس الأصفر و ثلاثة منها من الرخام الأبيض.
[٢] قد جدد سلاسل هذه القناديل برقوق المصرى من ملوك الشراكسة فى سنة ٨٠٧.