موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٠ - حكمة
٢- من سيول مكة الشهيرة- نوعا ما- السيل العظيم الذى وقع عقب «سيل القارة».
قال الإمام الأزرقى و هو يعرف هذا السيل نقلا عن سعيد بن المسيب: قد وقع فى الجاهلية سيل آخر مخيف و كان السيل المذكور أشد قوّة من سيل القارة» و بلغ درجة متناهية فى الشدة إذ غمرت المياه ما بين الجبلين و غابت المنازل عن الأنظار.
٣- من السيول التى اجتاحت مكة المعظمة «سيل أم نهشل» الثالث من تلك السيول. و حدث هذا السيل فى السنة الحادية عشرة الهجرية و فى عهد الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضى اللّه عنه)، و بدأ ظهوره على نحو مرعب من ناحية بيت (أبى سفيان بن حرب) أى من ناحية طريق مكة المعظمة الذى ينتهى إلى المعلى، فتدفق بشكل مخيف داخل الحرم الشريف و انتزع المقام الشريف من مكانه و جرفه حتى الوادى.
و جرف أم نهشل بنت عبيدة بن سعيد بن العاصى بن أمية من بنات «عبد شمس بن عبد مناف» أمامه و أغرقها. لذا عرف ذلك السيل باسم «سيل أم نهشل».
و بعد ما توقف السيل المخيف و انتهت صولته و جولته و انسحبت المياه الراكدة التى فى داخل المدينة، و جرت إلى بطن الوادى، اتحد سكان مكة المعظمة و طهروا مدينتهم و نظفوها و هم يد واحدة، و عثروا على المأثر اللطيف للمقام الشريف فى أسفل الوادى و حملوه إلى الحرم الشريف، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يعينوا مكان الجوهر الثمين لحجر المقام، و من هنا أبلغوا الأمر إلى الخلافة الإسلامية السنية و عرضوا عليها الوضع.