موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٧ - الخلافة
على هذا يكون قد ثبت وجوب انخراط المسلمين فى كل العصور فى سلك إدارة خليفة ثابت بأدلة قطعية لدى المسلمين.
و طاعة خليفة العصر و الزمان واجبة شرعا، و كذا الخضوع لكل أوامره و نواهيه التى توافق القوانين العادلة التى اقتبست من مشكاة أنوار الشريعة الغراء. و من المصلحة العامة إخراجها إلى حيز الوجود، كما يجب شرعا تنفيذ أوامر إمام المسلمين إذا كان ما طلب من الإنسان مباحا، و كان الخليفة يؤدى مهمة الخلافة و أفعالها وفقا للأحكام الشرعية و يطبقها فقد صرح له أن يستقل برأيه فى اتخاذ القرارات بناء على قول اللّه تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (آل عمران: ١٥٩) و إن كان مأمورا باستشارة عقلاء قومه، فإن الذى يتولى مقام الخلافة الجليل ملهم من اللّه- سبحانه و تعالى- و مؤيد بأوامره و نواهيه، و بما أن السلاطين العثمانيين أعدل من ملوك الأسلاف فى إجراءاتهم الدينية و حركاتهم بأدلة شرعية متعددة، و إنهم أتم و أكمل منهم فى خدمة الدين و رعاية جانبه، و بما أن أساس سلطنتهم مبنى على قواعد الشرع الكريم؛ فكل أمر يصدر من مقام الخلافة الجليل و فى أى وقت فالخضوع له و تنفيذه قد وصل إلى درجة الوجوب، و يكفى لإيضاح هذه الحقيقة أن سكان الأراضى الحجازية السعيدة التى كانت مطلع أنوار الإيمان والدين، و هدف المسلمين و غايتهم يراجعون دار الخلافة السنية لإزالة شبهاتهم الدينية، و حل خلافاتهم، و يستدل على مراعاة السلاطين العثمانيين فى أعمالهم و أفعالهم الموافقة لتعاليم الدين العديد من الكتب التى تزين دور الكتب مصنفات الأسلاف القيمة، حتى أن رمزا من رموز العلوم الباقية و هو عثمان باشا الغازى كان قد كتب عدة كتب قبل أن يرفع علمه مغادرا الحياة، يظهر فيها عدالة سلاطين الدولة العثمانية، و كيفية استهلال حكمهم و كيف يستطيع رعاياهم أن يعيشوا قريرى العين، مرفهين آمنين تحت حمايتهم.