موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٦ - حكاية
إن كل واحد من طرفى أرضه فى الشمال و الجنوب ثمانية أقدام، و الجهة الشرقية أحد عشر قدما، و طرفه الغربى ستة عشر قدما، و بما أنه مؤسس تحت مكان اسمه «فرهادية» لا قبة له و لا مئذنة، و قد عرضت طائفة من الجن تبعيتها للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فوق أرض هذا المسجد فى ليلة عودته من الطائف.
و دخلوا فى دائرة الإسلام المنجية، و بما أن حراس مكة المكرمة يجتمعون فى هذا المكان ليلا أطلق عليه مسجد الحرس أو موضع الخط.
و سبب إطلاق مسجد الخط عليه هو أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، خط عدة خطوط فى تلك الليلة على الرمل و هو يشير إلى عبد اللّه بن مسعود المحمود العاقبة، و من أسماء هذا المسجد اللطيفة «مسجد البيعة» إشارة إلى مكان بيعة طائفة الجن، و هؤلاء سبعة أنفار من الجنة، ينتسبون إلى الطائفة من جن بلدة نصيبين و أسماؤهم:
حسأ، مسأ، سأصبرا، ناصبرا، ابنا الأرب، ابنين، أخصم، و بعض الرواة يضعون بدل «ابنا الأرب»: «ازريان» و مكان «ابنين»: «أحقب»، إن هذا المكان هو الذى بايع فيه الجن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، قبل البعثة، و قد أماط محيى الدين بن عربى، اللثام عن هذه الحقيقة.
حتى إن معاذ بن عبد اللّه بن معمر، و هو ممن أيدوا هذه الحقيقة، روى أن واحدا قد لف جنيا يسمى عمرو- نال الشهادة فى عهد خلافة الفاروق- فى خرقته و دفنه و الحكاية تالية الذكر تعود إلى سيدنا معاذ.
حكاية:
قال معاذ رضى اللّه عنه: كنت جالسا مع عثمان بن عفان، فمر علينا رجل و قال: بينما كنا نمضى من ذاك المكان هبت على طرقنا عاصفة كأنها زوبعة فى مكان قريب منا، أذرت ما على الأرض من قش فى الهواء، ثم أعقبتها زوبعة أخرى غاية فى شدتها، و التصقت بالزوبعة التى هبت أول الأمر و تشاجرتا مدة مديدة و كأنهما حيوانان يقتتلان ثم سكنتا، و هاتان الزوبعتان كانت كل منهما قد