موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٦ - سبب تسمية ميزاب الرحمة بالميزاب الذهبى
و سترها بكسوة المحمل المذهبة، و نهض من مدينة مكة المكرمة و أمامه الكثير من جنود المسلمين، و فى اليوم الذى تحركت فيه قافلة الشام خرج وجهاء القوم فى مكة و علماءها و سادتها كلهم و أهلها و مجاوروها قاطبة ليكونوا فى توديع الميزاب القديم، و ساروا مع القافلة المذكورة، فارتفعت الروح المعنوية فى داخل المدينة و سادتها حالة عجيبة، حتى قال مؤلف «لطائف الأخبار» [١] الشيخ محمد بن إسحاق الذى جاء فى تلك السنة مع المحمل المصرى لأداء فريضة الحج «لا قدرة لى على وصف و تصوير ما شاهدته فى ذلك اليوم».
و أخرج السلطان مراد خان ذلك الميزاب الذهبى من مكانه فى سنة (١٠٤٣).
و زخرفه بالذهب و أعاده إلى مكانه و لما كان والد السلطان كثير المحامد السلطان عبد المجيد خان قد جدده بالذهب أيضا فى سنة (١٢٧٣)؛ ظل يطلق على ميزاب الرحمة إلى الآن «الميزاب الذهبى».
و بناء على بيان المؤرخين و رواياتهم فإن الذهب الذى أرسله وليد بن عبد الملك إلى خالد بن عبد اللّه لميزاب الرحمة قد أذيب من الأوانى الذهبية التى اغتنمت فى معركة «طليطلة» و هذه الأوانى هى المنضدة التى تنسب إلى سليمان (عليه السلام) يعنى المائدة السليمانية، و يقول المؤرخون إن هذه المنضدة كانت مصنوعة من أنواع اليواقيت و الزبرجد و كانت مرصعة و فى غاية الجمال.
و على رواية أنها من صنع سليمان بن داود- (عليهما السلام)-، و قد حفظت فى خزينة المسجد الأقصى و عرضت هناك، ثم نقلت إلى خزائن ملوك بنى إسرائيل و عندما فتح بخت نصر القدس اغتنمت من قبل الملوك المتحالفين معه، لأن الأشرار من بنى إسرائيل تجرأوا على قتل زكريا و يحيى «(عليهما السلام)» فعاقبهم اللّه- سبحانه و تعالى- بأن سلط عليهم بخت نصر الذى تحالف مع الملوك المجاورين، و ساق كتائبه و جحافله إلى بلاد بنى إسرائيل فخرب القدس الشريف، و نهب و قتل سكانه، و بما أن الملوك المتحالفين كانوا معه فوزع ما اغتنم من الأموال على الكل.
[١] تاريخ جيد بالنسبة لأحوال مصر.