موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨١١ - بشرى
و قال جماعة: إن المقام الشريف حرم المسجد الحرام كله، حتى إن الإمام مالك كاد أن يذهب إلى فرضية أداء صلاة الطواف فى ذلك المكان [١].
بشرى:
ينقل أئمة الدين الكرام فى روايات صحيحة عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أن الذين يصلون خلف مقام إبراهيم ركعتين يغفر اللّه لهم جميع آثامهم السابقة و ينعم عليهم بحسنات قدر مخلوقاته و الذين يصلون بعدهم ينقذهم من الفزع الأكبر يوم القيامة، و يأمر جبريل و ميكائيل ((عليهم السلام)) بأن يستمروا فى الاستغفار لهم إلى يوم القيامة.
كان المبنى القديم للمقام الإبراهيمى يتكون من مظلة قائمة على شبكة خشبية و كانت مياه السيل الذى ظهر فى عهد عمر الفاروق- رضى اللّه عنه- جرفت هذا المبنى و المقام الشريف إلى الوادى اليمانى، و أسس الفاروق مظلة جديدة متينة حسب الحاجة فى زمنه.
و قد زينه فى سنة (١٦٠ ه) الخليفة المهدى البغدادى العباسى و فى سنة (٢٣٥ ه) المتوكل على اللّه بن المعتصم و فى سنة (٢٥٦ ه) زين المهتدى باللّه بن الواثق المظلة التى أنشأها عمر الفاروق و أنفق عليها كثيرا من النقود الذهبية.
لم يكتف الخليفة المهدى بتزيين المقام الشريف بل أنفق كثيرا من النقود الذهبية لإلصاق الجزء المنكسر من الحجر الذى يطلق عليه مقام إبراهيم، و قال الإمام الأزرقى نقلا عن عبد اللّه بن الشعبى و هو يشير إلى همة المهدى: «بما أن المقام الشريف كان لينا جدا قد انقطع جزء منه فى أثناء التعمير، و لما أبلغ الأمر إلى المهدى بن المنصور ألصقه بإذابة ألف قطعة ذهبية».
[١] و كان عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- سببا فى نزول هذه الآية الكريمة و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى لأنه قال لرسول اللّه الكريم (صلى اللّه عليه و سلم) «يا رسول اللّه ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى؟! «فنزلت هذه الآية الكريمة الجليلة» وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (البقرة: ١٢٥) فاتخذ ذلك المقام مصلى و نزل القرآن بهذا موافقا رغبة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه.