موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٢ - حكمة
من السد الذى يطلق عليه «ردم بنى جمح». إن السيل الذى ظهر بعد تعمير سد «بنى جمح» قد فاض من جهة السد المذكور، و أخذ يصب إلى المياه الرمادية التى تراكمت فى سهل وادى إبراهيم؛ لذا أطلق على السيل الذى أتى من هذا الطريق اسم «سيل وادى إبراهيم».
إن المياه التى تتكون من الأمطار التى تنزل عل جبال مكة فى ذلك الوقت تشكل سيلين عظيمين و تدخل فى داخل المدينة و أحيانا تدخل حتى حرم اللّه و تخرب الأماكن المقدسة بالحرم.
إن السيل الذى قلنا عنه وادى إبراهيم أحد هذين السيلين العظيمين، و كان يظهر من جهة سد بنى جمح و يمر بوادى إبراهيم المذكور و يجرى نحو شمال الوادى.
هو أحد السيلين السالف ذكرهما و هو سيل مخيف مرعب. و كان هذا السيلى يهبط من جبال مكة الجنوبية و يدخل إلى المدينة سالكا طريق محلات جياد، و يبلغ البركة اليمانية و يرتد من هناك و يجرى صوب أسفل البلاد.
و كان سد ردم بنى جمح الذى وقع بين المحلات المسماة فى زماننا «المدعى» فى أوائل ظهور الإسلام كان بيت اللّه بجانب السد المذكور الذى كان موجودا انذاك، كان يبرز جمال هيئته لعشاق بيت اللّه و زواره.
و لما كان الدعاء مقرونا بالاستجابة حال رؤية بيت اللّه؛ فإن الحجاج الذين يطئون هذا الموضع كانوا يجتهدون فى الدعاء.
و فيما بعد حجبت المنازل و البيوت التى أقيمت فى هذا الموضع رؤية البيت الأعظم؛ و على الرغم من ذلك ظل الدعاء على حاله كما كان فى الماضى إذ إنه من الثابت أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قد وقف للدعاء فى هذا المكان. حتى إنه يشاهد على جانبى الطريق لافتة خاصة مكتوب عليها: (هنا محل دعاء).