موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٦٧ - خبر مهم
و إن كان المؤذنون إلى الآن يذكرون و يسبحون من فوق المآذن فى مصر و الشام إلا أنهم لا يؤذنون من المساء إلى الصباح كما كان يحدث فى عهد صلاح الدين، بل يسبحون قبيل الفجر بقليل، و فى مكة المكرمة يبدءون الذكر فى آخر الليل، و لا توجد فى البلاد الإسلامية الأخرى عادة الذكر و التسبيح، إلا أنهم يمجدون اللّه فى ليالى رمضان. «محاضرة الأوائل».
٢- مئذنة باب السلام:
بانى هذه المئذنة غير معروف و كان المهدى بن منصور من الخلفاء العباسيين حينما وسع المسجد الحرام فى سنة (١٦٢) قد جدد هذه المئذنة أيضا جاعلا لها شرفتين، إلا أن بعض المؤرخين ادعوا أن المهدى لم يجدد هذه المئذنة بل بناها إذ لم تكن هناك مئذنة من قبل.
و لما كانت هذه المئذنة قد خربت مع مرور الزمن هدمها الملك الناصر فرج بن برقوق و بناها من جديد فى سنة (٨١٠ ه)، و جددها و عمرها السلطان مراد خان الثالث (٩٣٨ ه)، و مازالت تلك المئذنة محتفظة بطرز بنائها الذى بناها عليه المشار إليه.
و هى مستديرة إلا أن قلنسوتها على طرز مآذن البلاد العربية، و علمها مثل أعلام مساجد إستانبول، لذا كان شكلها غريبا.
خبر مهم
إن وجود هلال على قلنسوات المآذن ليس من الأمور الشرعية بل هو عادة اتخذت من قبل ظهور الإسلام، و قد صادف هجوم الملك فليبوس أبى الاسكندر الأكبر على مدينة إستانبول الليلة التى طلع فيها الهلال، و سر سكنتها من هذا و عدوا طلوع الهلال فألا حسنا، فأصبح من عاداتهم اتخاذ رسم هلال على أعلامهم، و انتقلت هذه العادة إلى القياصرة، و بعدهم إلى سلاطين المسلمين فاتخذوا هلالا على راياتهم و على قمة قلنسوات المآذن، و قد انتشرت هذه العادة بالتدريج فى جميع الممالك الإسلامية. انتهى.