موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٥ - صورة دخول المحمل الشريف إلى مكة المكرمة
المحمل النفيسة مكشوفتين ليجلو الناس عيونهم بمشاهدتها، و يبتهجون برؤيتها، و بعد إجراء العادة المرعية قديما من التسليم و التسلم، تطلق المدافع ثم تحمل إلى المسجد المسمى بمسجد الحسين فى موكب منظم غاية التنظيم. إن الجامع المذكور كائن فى الجهة الجنوبية من خان الخليلى المشهور.
و تجرى الاحتفالات على صورة كاملة جميلة بانتظام تام، و يتقدم الموكب العظيم الجنود النظاميون و تمر بعدهم الكسوة الشريفة للبيت المعظم بأجزائها الثمانية و ثمانى قطع من الأحزمة المزركشة، و قطعتين من الستائر المذهبتين، و كساء مقام إبراهيم (على نبينا و عليه التسليم)، و ستارة بابه و كل واحدة منها فوق ألواح خشبية، و هذه الألواح محمولة فوق الأعناق حرمة و توقيرا لها، و تمضى مجموعة بعد مجموعة، و عقب ذلك يمضى صناع الكسوة الشريفة و موظفو تلك الهيئة حاملين كيس مفتاح باب الكعبة المعظمة المنسوج، و يمضى وكيل ديوان المحافظة و الضباط الآخرون راكبين خيولهم و ممتطين جيادهم، و يمر بعدهم مشايخ الطرق بأعلامهم متعددة الألوان مهللين مكبرين منشدين الأناشيد الدينية و الأشعار. و إن كان منذ وقت طويل يجرى الاحتفال بهذا الموكب يعنى منذ أن اعتادت الدولة العلية تجديد كسوة الكعبة الشريفة كانت تنسج فى القاهرة مصر، و ترسل مع قافلة حجاج مصر، و عندما استولى الفرنسيون على مصرفى سنة (١٢١٣) قد صنعت تلك الكسوة حول شادروان مسجد السلطان أحمد، و نقلت فى الحادى عشر من شهر رجب سنة (١٢١٣) فى موكب خاص عظيم إلى القصر السلطانى، ثم نقلت مع الصرة السلطانية إلى اسكودار غد ذلك اليوم، و هكذا أجرى الاحتفال بموكب المحمل فى تلك السنة فى باب السعادة، و لكنه الآن يجرى فى مصر القاهرة على ما كان عليه فى السابق.
صورة دخول المحمل الشريف إلى مكة المكرمة
يقوم المحمل الشريف المصرى [١] من القاهرة مصر برا، و يمضى إلى مكة المعظمة دون أن يمر بالمدينة المنورة، و عندما يصل الشخص الذى أنيط به سوق
[١] لما كان المحمل الشامى فى معية أمين الصرة الذى كان فى صحبة حماية أمين مؤونة الحج الشريف لذلك يصاحبه جنود نظامية سلطانية فى ذهابه و إيابه.