موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٤ - تنبيه
- و رفقاؤه مع عاصم بن ثابت- رضى اللّه عنهم- يحاربون سفيان بن خالد الهزلى و شرذمته فى مكان يسمى «رجيع»، فأسر حاتم بن عدى و سيق إلى جبل التنعيم حيث صلب، و قد أشير إلى المكان الذى صلب فيه حاتم بعلامة على شكل مئذنة و يطلق عليه أهل الحجاز اسم «ميل».
و إن كان مكان صلب حاتم بن عدى مجهولا لدى أهل مكة، إلا أن الأشخاص الذين يذهبون إلى مسجد عائشة و يزورون الميل الذى بين الجبلين يكونون قد زاروا مصلب حاتم، لأن هذا الميل علامة خاصة لمكان الصلب و قد كتب عليه بخط عربى قديم عبارة «هذا مصلب حاتم بن عدى»، و بما أنه يطلى كل سنة كانت فالصباغة تمحو الكتابة التى عليه.
و لكن عندما ينزل المطر و يبتل ذلك الميل تظهر آثار هذا الخط، و إذا ما أمعن فيها النظر يمكن قراءته تماما.
و قد استفسرت من علماء مكة عن مصلب حاتم بن عدى، و لكننى لم أحظ منهم بإجابة شافية.
فاعتمدت على نفسى فى الكشف عن هذا المكان، بينما كنت فى يوم من الأيام فى مسجد عائشة و كان رفيقى يتوضأ أخذت أجيل النظر فى الجهات الأربعة، و أنا أفكر فى هذا الموضوع و أقول محدثا نفسى: يا ترى أين يقع مصلب حاتم بن عدى؟ و عندئذ رأيت ميلا قصيرا على شكل مئذنة فى جهة جدة، فسألت رفيقى الذى كان رئيس الخدم و الذى يطلقون عليه هنا «شيخ العمرة» ما هذه العلامة؟! إذا ما قلت أنها ميل الحرم، يجب أن تكون فى جهة الوادى بالنسبة للمسجد، فأما المكان الذى أقف فيه فهو فى ناحية جدة و فى سفح جبلين.
ألا نكون قد أصبنا عين الصواب إذا ما قلنا أنه علامة مصلب حاتم؟! و لكن شيخ العمرة قال أنا أزاول هنا مهنة الشياخة منذ ثلاثين عاما؛ فلم أر أن فى هذا المكان علامة مثل هذه، كما أننى لم أسمع من أحد أجدادى، و انقضى الأمر