موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٦٠ - مذهب القرامطة و طقوسهم
إلى القدس فرضا، و إضافة قولهم (أشهد أن محمد بن الحنفية رسول اللّه). كل هذه من جملة اعتقاداتهم الباطلة.
و بناء على ما جاء فى تاريخ نظام الملك بالتفصيل: إن طائفة القرامطة الحقيرة أينما ظهروا و أينما امتدت نار شقاوتهم و أينما حلوا فى الآفاق ظهروا بأسماء مختلفة، فمثلا عرفوا فى حلب و مصر ب «السبعية» و ظهروا فى بغداد و ما وراء النهر باسم «قرمطى»، و ظهروا حول الكوفة باسم «مباركى» و استولوا على البصرة باسم «روندى، برقعى» و على الشام باسم «المبيضة» و ذكروا باسم «سعيدى» عندما هجموا على أرض المغرب، و الجنابى فى الإحساء و البحرين.
و فى أصفهان «الباطنية»، و أسماء «حرمية، بابكية و محمرية» من الأسماء الخاصة بتلك الطائفة، و سبب تسميتهم بالحرمية لأنهم أحلوا المحرمات، و «بابكية» لأنهم اتبعوا أحد الخارجين الذى يسمى «بابك»، و «المحمرية» لأنهم ارتدوا ملابس حمراء فترة حينما اتبعوا «بابك».
و السبب فى عد القرامطة أنفسهم من الطائفة الإسماعيلية هو لعين اسمه «عبد اللّه بن ميمون» الذى كان من قرناء عبد الإمام محمد بن إسماعيل، و الدنئ كان يسمى مبارك، و كان الإمام المذكور قد زار بغداد فى أيام هارون الرشيد.
و بعد ما مات الإمام محمد بن إسماعيل، أخذ عبده مبارك يتجول هنا و هناك حزينا مغموما، و يسكب الدموع حيثما حل، و كان مبارك هذا حريصا على أن يكتب بخط باربك فعرف بين أقرانه بقرمطى. و عرض عبد اللّه بن ميمون- سالف الذكر و الذى كان من أفراد قبيلة أهواز- صداقته على مبارك، و استطاع أن يكسب ثقته بإظهار الصلاح و الزهد و لازمه، بالتدريج استطاع أن يقنعه بأقواله.
و قال له يوما: «يا مبارك إن ولى نعمتك و سبب جاهك هو الإمام محمد بن إسماعيل كان صديقى الذى يطلعنى على جميع أسراره، و يطلع على جميع أحوالى، و كم أطلعنى فى حياته على كثير من الأسرار، و كم من علوم لقننى، هذا ما لا تعرفه أنت، و لا من كان متصلا به» و انخذع مبارك بأقوال عبد اللّه و صدقه، و طلب منه أن يعلمه تلك الأسرار و العلوم فعلمه حروفا معجمة،