موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٥ - عربى
بيت اللّه أنواع من الديباج الغالى الثمن، و لم يكن يحاك كالكسوة حتى لا تخسر من ملامسة الأيادى، و لم يكن الأزرار يدرج فيها، و فى يوم عاشوراء كانت الأقمشة التى علقت يوم التروية تحاك بعضها ببعض، و تأخذ شكل الكسوة و تظل على هذا الشكل إلى اليوم السابع و العشرين من شهر رمضان، و تعلق فوق هذه الكسوة كسوة أخرى من قماش القباطى السميك.
و قد قرر فى عهد المأمون العباسى تغيير الكسوة الشريفة ثلاث مرات فى السنة، فكانت تعلق فى يوم التروية كسوة مصنوعة من قماش أحمر، و فى غرة رجب كسوة مصنوعة من القباطي السميك، و فى أول أيام عيد الفطر المبارك تعلق كسوة من ديباج أبيض، و أخيرا اتخذ تغيير الملاصق للديباج الأحمر فى يوم عاشوراء عادة متبعة، إلا أن هذا الإزار كان مصنوعا من قماش رقيق و لا يتحمل سنة واحدة؛ و لذا رئى تغييره فى يوم عيد الفطر المبارك مع تجديد الديباج الأبيض.
و فى عهد المتوكل باللّه تمزق الإزار المذكور إربا من أيدى المتوسلين و لم يتحمل إلى شهر رجب.
فأرسل من بغداد عاصمة دار الخلافة إزارين، و تقرر أن يصل الديباج الأحمر الذى يطلقون عليه «القميص» إلى الأرض و يلامسها و أن يجدد الإزار مرة كل شهرين.
و سبب تجديد الإزار مرة كل شهرين كون القميص غاية فى القصر لأن قطعة الستارة التى يطلق عليها القميص كان قد صنع قصيرا جدا بحيث لا تصل إليه الأيادى، و ذلك فى عصر المتوكل باللّه و كان الناس مضطرين أن يتوسلوا بالإزار، لذا كان الإزار يتمزق سريعا و يصير قطعا صغيرة.
و كانت ستارة الكعبة فى العصور الإسلامية و لا سيما في عصر المتوكل باللّه تصنع من قطعتين: «القميص» و «الإزار» و كان الجزء العلوى من هذه القطع يطلق عليه قميص و الجزء الأسفل إزار تشبيها لهما بالقميص و الإزار.