موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٦٦ - لازمة
تدل على أنه هو هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحديد: ٣)، وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الزمر ٧٥)، إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب: ٥٦).
لازمة
قد اتخذ الجهر بالتسبيح عادة متبعة فى عهد موسى ((عليه السلام)) و استمرت هذه العادة الطيبة إلى عهد داود ((عليه السلام)).
و كان داود ((عليه السلام)) يعين من يقومون بالتسبيح من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر، و استمرت هذه السنة إلى أن خرب بيت المقدس، و قد أبطل اليهود العمل بالشريعة اليهودية، إذ قاموا ضد السيد المسيح رافضين دعوته، و أوقفت هذه السنة الطيبة إلى أن اعتكف مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار الصحابى الجليل فى مسجد عمرو بن العاص فى مصر.
عين مسلمة فى سنة ٤٤٨ الهجرية واليا على مصر من [١] قبل معاوية فذهب فى حينه إلى مصر، و رأى أن جامع عمرو بن العاص فى حاجة إلى تعمير و تصليح فعمره جيدا، و ألحق به مئذنة [٢] و عقب ذلك اعتكف فى المسجد إلا أنه انزعج من صوت الناقوس، و قص ذلك لشرحبيل بن عامر الذى فكر فى حل فريد إذ أخذ يؤذن من منتصف الليل إلى الصباح، إذ هو كان مؤذن المسجد، و هكذا أبهج مسلمة بن مخلد، و دامت هذه العادة إلى عهد أحمد بن طولون الذى عين أشخاصا كثيرين بأجر من الأوقاف، و وضع سنة قراءة الذكر و التسبيح إلى الصباح، و لما ترك صلاح الدين الأيوبى الحرية لمؤذنى المساجد؛ أخذوا يسبحون و يذكرون وفق المذهب الأشعرى.
[١] ابن مخلد هو الحاكم الرابع المرسل إلى مصر من طرف بنى أمية.
[٢] هى أول مئذنة أنشئت فى الإسلام.