موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٥ - التذييل
و كان المشار إليه قد أرسل بعد ثلاث سنوات سلما ظريفا للصعود على سطح الكعبة الشريف، و ما أن وصل السلم المذكور إلى مكة المعظمة حتى حضر أشراف البلاد و الوجهاء و جميع موظفى الدولة ليكونوا فى شرف استقباله بكل تعظيم و تقدير، و وضع فى مكانه و ذلك عام (٨٦٨).
بعد مرور أربع سنوات خلع السلطان (قايتباى) سلطان مصر على أمير مكة (محمد بن بركات بن أحمد بن عجلان) و سائر الأشراف و الأعيان خلعا فاخرة، كما بعث إليهم بمال كثير ليقتسموه فيما بينهم كما أرسل رسالة بمنع الظلم و العدوان، و أمر بكتابتها على الأعمدة المواجهة لباب السلام، و أصدر الأمر بتعمير و إصلاح مساجد النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و جميع الأماكن المقدسة و كذلك أمر بتطهير مجرى (عين عرفات) و ذلك عام (٨٧٢).
و بعد مرور عامين أصلح مسجد الخيف و مسجد نمرة و المسجد الحرام و جميع العيون و الآبار و برك عرفات و ذلك فى عام (٨٧٤). و بعد خمسة أعوام أرسل إلى المسجد الحرام منبرا فى غاية الروعة مزينا بالذهب الخالص و ذلك فى عام (٨٧٩).
و بعد عامين أمر بإصلاح السقوف داخل باب السلام و حجر إسماعيل و رخام المسعى الشريف، و كذلك ما فى داخل بيت اللّه الشريف من الرخام كما أصلح مئذنة باب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و عمرها و ذلك فى سنة (٨٨١)، و أمر بكتابة بيان بذلك على لوحة من رخام و ألصقها فى موضع داخل الحرم الشريف، كما أنه اشترى قطعة من الأرض المتصلة بالحرم الشريف و أنشأ عليها أربع مدارس و تكية و ذلك فى سنة (٨٨٢). و قد استغرق إكمال ما ينقص تلك المبانى سنتين و بعد إتمامها أسكن فيها من يقتضى الأمر إسكانهم، بعد ما انتهى السلطان قايتباى من بناء تلك المدارس و الرباط بعث إلى إمارة مكة المعظمة الجليلة يقول «رأيت حادثة فى رؤياى و جعلت العلماء يفسرونها، فقالوا: «يجب غسل داخل الكعبة و خارجها و عندما يصل رسولى يجب أن تنظفوا خارج البيت الحرام و داخله، و أن تطهروه» و ذلك فى عام (٨٨٤).
وتلا على شريف مكة و أشراف بلد اللّه و أعيانه مرسوم السلطان قايتباى و بادر