موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٦ - الأثر الثانى عشر المسعى
(٣٤٧) مخيفا جدا لتركه مظلما، و لم تكن هناك علامات تدل على المكان الذى يجب الجرى فيه.
و فى السنة المذكورة أرسل الملك جاقمق من ملوك الشراكسة فى مصر إلى مكة رسولا يطلق عليه سودون المحمدى لتعمير بعض نواحى الحرم الشريف. و رأى سودون المحمدى أن ذلك المكان الذى يلزم الجرى به و هذا يعدّ من مناسك الحج مجهول من الناس، فوضع ميلين أخضرين علامة فى مسافة تمتد بينهما قدر مائة و عشرين ذراعا، ثم علق فوقهما قنديلين و عين شخصا لإيقادهما ليلا، و بهذا أضاء المسعى الشريف و أناره، كما أنه عين المكان الذى هرولت فيه هاجر: [١]
و يطلق الآن على ما بين هاتين العلامتين أى ما بين الميلين الأخضرين.
صورته فى الصفات قامة الخضر وضفة ماء الحياة أحد أطرافه المروة و الطرف الآخر الصفا ليس ساعيه سوى أهل الوفاء أن الناس قاطبة فى هذا المقام و هم يحثون خطاهم فى المسعى لكثرة تلاحم أجنحة الملائكة فيه ليس فيه موضع لقدم
الأثر الثانى عشر: المسعى
إن هذا الطريق ما بين طرفى الصفا و المروة فهو طريق و سوق ذو مدخلين.
و يقع فى الجهة اليمنى بالحرم الشريف بالنسبة للشخص الذى يتوجه من المروة إلى الصفا، و فى الجهة اليسرى بالنسبة للشخص الذى يتجه من الصفا إلى المروة، و لما كان المكان مزدحما جدا و لا يخلو من الناس فيستحسن أن يدعو الإنسان فى أثناء السير و الحركة.
و يجب أن نقدر هذا المكان و أن نعظمه غاية التعظيم. و أن نتذكر أن جميع
[١] و قد جدد السلطان مراد خان الثالث هذه الأبنية فى سنة ٩٨٥ ه. كما أن السلطان مراد خان الرابع قد غير بابها و جدد طلاءها الداخلى فى سنة ١٠٤٣ ه.