موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩٣ - سبب بناء الحطيم و تاريخ تأسيسه
و اختلف العلماء فى تحديد مكان الحطيم بالنسبة للمسجد الحرام، و بناء على بعض الأقوال أن الحطيم فى داخل الجدار الذى سبق تعريفه، و باتصال جدار البيت الأعظم الشمالى أى لحجر إسماعيل، و يطلق على المكان الذى يقع بين ركن الحجر الأسود و بئر زمزم و مقام إبراهيم، و عند البعض يطلق على الفراغ الذى بين باب بيت اللّه و مقام إبراهيم، و فى قول يطلق على الميدان الذى يمتد فى ركن الحجر الأسود إلى حدود مقام إبراهيم، و بما أن القول الأخير يبدو أقوى من الأقوال الأخرى فالناس يجتمعون فى هذا الميدان للتضرع و الدعاء و المناجاة، و كان أهل الجاهلية يجتمعون فى هذا الميدان حيث يتعاهدون أو يتحالفون.
و الحطيم فى زماننا ذلك الجدار الميمون المبارك، و ارتفاع جدار الحطيم (٣ قدم و ٤ بوصة) و له مدخلان و عرض كل مدخل (١٠) قدم، و الفاصل بين الاثنين (٢٩) قدما، و الفاصل بين جدار الكعبة التى تحت الكسوة و جدار الحطيم (٢٢ قدم ٦ بوصة)، و المحيط الداخلى لجدار الحطيم المذكور (٣٥ قدم، ٥ بوصة)، و المحيط الخارجى (٤٤ قدم، ٤ بوصة) و تبلغ مساحة الأطراف الأربعة لأبنية الكعبة مع إضافة مساحة حجر إسماعيل (١٤٧ قدم ٣ بوصة) كاملة.
و المقامات الأربعة التى يؤدى فيها أئمة المذاهب الأربعة صلواتهم تقع فى الأطراف الأربعة للمطاف الشريف الذى ذكرناه، فالمقام الحنفى فى الجهة الشمالية لكعبة اللّه، و مقابل ميزاب الرحمة المقام الشافعى فى الجهة الشرقية و خلف المقام الإبراهيمى الذى يواجه الكعبة، و المقام المالكى فى ظهر كعبة اللّه، و المقام الحنبلى فى الجهة الجنوبية فى مكان يواجه الحجر الأسود، و كل المقامات متصلة بالحدود الخارجية للمطاف الشريف، و قد أدى إمام كل مذهب الصلاة مع المصلين دون ترتيب منذ سنة (٦٣٣ ه) إلى سنة (٧٩٠ ه)، و لكن بعد سنة (٧٩٠ ه) أخذ إمام المذهب الشافعى يصلى بصلاة الفجر أولا، و فى الآخر يصلى إمام المذهب الحنفى، و فى صلوات الأوقات الأخرى يصلى إمام المذهب الحنفى و بعده إمام المذهب الشافعى و بعده إمام المذهب الحنبلى، و فى الآخر يصلى إمام المذهب المالكى.