موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٨ - نكتة
على الأشراف و السادة و عظماء العباسيين و الجعافرة و سائر فرق المسلمين لبس الملابس الخضراء؛ إذا أرادوا أن يمتازوا على الآخرين.
عندما اختص المأمون السادات الكرام بلبس جبة خضراء و عمامة خضراء أيضا كان المسلمون مختلفين فى حرمة لبس العباسيين الملابس السوداء و سائر المسلمين الملابس البيضاء، و اليهود الملابس الصفراء كما يخبرنا به «ابن حجر» فى كتابه الصواعق ..، و لذلك اختار المأمون من أجل السادة الكرام اللون الأخضر، و لما بقيت الخلافة فى بنى العباس استمر أشراف العلويين فى لبس ملابس خضراء.
إن اعتمام الأشراف منهم بعمامة خضراء عادة بقيت من أيام المأمون، و للأسف الشديد توفى الإمام بعد فترة قصيرة فلبس المأمون جبة سوداء حزنا عليه.
و يتفق أكثر الرواة على أن المأمون حينما لبس الجبة الخضراء كان فى خراسان، عندما مات الإمام رجع إلى بغداد مرتديا الملابس الخضراء التى اختارها، و لكنه لبس الملابس السوداء بعد عودته إلى بغداد بثمانية أيام و ذلك بعد إلحاح عليه من بعض وزرائه.
و يذهب ابن خلكان إلى أن المأمون قد أمر المسلمين بعدم ارتداء الملابس السوداء، و شاع فى هذه الفترة أنه ينفر من لبس الملابس السوداء شعار العباسيين.
و لكنه فى النهاية لبس الملابس السوداء نتيجة وفاة أحد أقاربه و أصدقائه و ذلك فى سنة ٢٠٤ ه.
و ادعى فريق من المؤرخين أن اعتمام المأمون بالعمامة الخضراء لم يكن ناشئا من حبه لآل و أبناء الرسول، بل نشأ من حرصه على ألا يقع زمام السلطنة فى أيدى العلويين، و أيدوا ادعاءهم قائلين: «قام العلويون فى عهد المأمون يطلبون الخلافة متفقين، فأراد المأمون أن يصلح ما بين العباسيين و العلويين، و أراد بذلك أن يتنازل العلويون عن مطالبهم، و بعث بأخى والدته رجاء بن الضحاك إلى المدينة المنورة لدعوة الإمام على الرضا بن موسى الكاظم إلى بغداد و عندما وصل إلى بغداد جمع جميع العباسيين و العلويين فى مجلسه، و خاطبهم قائلا: «يا أيها المسلمون: لأننى لم أجد بين آل عباس و آل الإمام على من هو أولى بولاية العهد من الإمام على و لذلك عينته وليا للعهد، ثم كتب حجة فى صحيفة و قدمها إلى