موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٥ - الأثر التاسع و العشرون مسجد الجن
بالتوقف قليلا فى مسجد عائشة احتماء من المطر، و بتّ شيخ العمرة فى الموضوع مقررا عدم وجود مصلب حاتم بن عدى فى وادى التنعيم، و أن العلامة التى أشرت إليها علامة لإشعار المحرمين بمكان الإحرام، و لكننى كنت أعلم أن مصلب حاتم كان فى وادى النتعيم نتيجة الاطلاع فى كتب سير العلماء، و إن ما يطلق عليه «معلماته» حيث يبدأ الحجاج و المعتمرين لبس ملابس الإحرام يجب أن يكون عجائب المسجد و فى وسط الطريق، كما أن هذه العلامة كانت فى اتصال المسجد من الجهة الشرقية و قائمة فعلا، إلا أن العلامة التى قال الشيخ عنها علامة الشروع فى لبس ملابس الإحرام كانت فى جهة حجرة للمسجد المذكور، و كانت تختلف عن العلامتين فى الشكل و الهيئة، و كل هذا مما أثار فى نفسى شكوكا كثيرة، و انقطع المطر و ذهبت إلى تلك العلامة، و كانت قد ابتلت من المطر و ظهرت ظلال جلية لكتابة، لكن قد غيرت ألوان تلك العلامة حتى تخالها ألوان الحرباء، و حال ظلام الجو دون قراءة الحروف، فاستصوبت أن انتظر إلى وقت الزوال، و قد أصاب سهم اجتهادى مرماه، و هدانى اللّه إلى الطريق الصحيح، إذ انقشع الظلام و زادت حرارة الشمس، و جف صدأ العلامة فقرأت عبارة «هذا مصلب حاتم بن عدى»، و أريتها لشيخ العمرة الذى شكرنى بدوره كثيرا و سر سرورا عظيما، و أخذ المعتمرون و الحجاج فى الذهاب إلى مصلب حاتم بن عدى.
الأثر التاسع و العشرون: مسجد الجن
مسجد يقع فى الجهة الثابتة من مكة المكرمة و فى مقابل جداره مقبرة المعلا الملحقة ببطن الوادى، أى فى مواجهة جبل الحجون، و هو مسجد شريف تحت الأرض.
فالذين ينتهون من زيارة مقبرة المعلا يعودون إلى ذلك المسجد لأداء ركعتين لتحية المسجد، و فى طرفيه شارعان واسعان.